تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ساكنا ، وأما أنه ليس بمتحرك فلأنه ليس مبدأ الاستبدال منه ، والمتحرك بالحقيقة هو الذي مبدأ الاستبدال منه ، وهو الذي الكمال الأول لما بالقوة فيه من نفسه حتى أنه « 1 » لو كان سائر الأشياء عنده بحالها لكان حاله « 2 » يتغير ، أعنى لو كانت الأمور المحيطة والمقارنة « 3 » إياه ثابتة كما هي لا يعرض لها عارض ، كان الذي عرض له تبدل نسبته فيها . وأما هذا فليس كذلك . فليس « 4 » بواجب أن يكون الجسم لا محالة ساكنا أو متحركا ، فإن للجسم أحوالا لا يكون فيها ساكنا ولا متحركا في المكان . من ذلك أن لا يكون له مكان ، ومن ذلك أن يكون له مكان ولكن ليس له ذلك المكان بعينه في زمان ولا هو المبدأ في مفارقته ، ومن ذلك أن يكون له مكان وهو له بعينه زمانا ، ولكن أخذناه فيه لا في زمان ، بل من حيث هو في آن الجسم حينئذ لا ساكنا ولا متحركا . وأما ما ذكر « 5 » من حديث « 6 » التحليل ، فإن التحليل ليس على وجه الذي ذكروا « 7 » بل التحليل هو إفراد واحد واحد من أجزاء الشيء الموجود فيه . فإن التحليل يدل على الهيولى بأنه يبرهن « 8 » أن هنالك صورة ، وأنها لا تقوم بذاتها بل لها مادة فيبرهن « 9 » أن في هذا الشيء الآن صورة ومادة . وأما البعد الذي يدعونه فهو في شيء ليس ثبوته على هذا القبيل وذلك لأن البعد إنما يثبت في الوهم عند رفع المتمكن وإعدامه « 10 » ، فعسى إذا رفع المتمكن وأعدم « 11 » وأحب أن يثبت في الوهم بعد . وأما المادة فإنما يوجبها إثبات الصورة لا توهم رفعها ، اللهم إلا أن يعنى بالرفع معنى آخر ، فتكون المغالطة واقعة باشتراك الاسم ، وذلك لأن الرفع « 12 » يعنى به توهم الشيء معدوما ، وهذا التوهم في الصورة يوجب بالحقيقية إبطال المادة لا إثباتها ، وفي المتمكن لا يوجب لا إبطال البعد ولا إثباته . أما أنه لا يوجب إبطال البعد فقد استغنينا عنه ، إذ الخصم لا يقول به . وأما إثباته فلأن نفس إبطال المتمكن وحده لا يوجب ذلك ما لم يضف إليه حفظ الأجسام المطيفة به موجودة على أحوالها . وأما إن كان جسم واحد فقط وتوهم معدوما ، فليس يجب من توهم « 13 » عدمه القول ببعد ، لولا توهم عدمه لما قيل به ، بل التوهم يتبع التخيل في إثبات فضاء غير متناه دائما كان جسم فرفعته « 14 » أو لم ترفعه . وأما وجوب بعد ما معين التقدير ، فإنما يكون في الوهم تبعا لعدم جسم بشرط حفظ الأجسام المطيفة « 15 » به ، التي كانت تقدر البعد المحدود ، ولولا التقدير لما احتيج « 16 » إلى إعدام جسم في تخيل « 17 » البعد .
هامش
( 1 ) أنه : ساقطة من سا
( 2 ) حاله : له حالة ط .
( 3 ) والمقارنة : أو المقارنة د ، ط ، م .
( 4 ) فليس ( الثانية ) : ساقطة من م .
( 5 ) ما ذكر : ما ذكروا ط‍
( 6 ) حديث : حدث سا
( 7 ) ذكروا : ذكرنا سا .
( 8 ) يبرهن : برهن ط .
( 9 ) فيبرهن : فبرهن ط ، م .
( 10 ) وإعدامه : وأعد منها ط‍
( 11 ) وأعدم : وعدم م .
( 12 ) الرفع : الدفع م .
( 13 ) من توهم : وتوهم سا .
( 14 ) فرفعته : فرفعه سا .
( 15 ) المطيفة : المطبقة د
( 16 ) احتيج : احتج ط‍
( 17 ) تخيل : تميل سا .