تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ما يتركه « 1 » بالطبع مخالفا لما يقصده بالطبع ، فإنه إن كان ما يتركه في جميع أحواله في حال ما يقصده ، فلا معنى لأن تكون الطبيعة تتركه طبعا ، لتأخذ مثله طبعا . فإن الترك الطبيعي نفار « 2 » طبيعي « 3 » ، ومن المحال أن يكون المنفور « 4 » عنه بالطبع مقصودا بالطبع . بل نقول من رأس إنه لا يخلو إما أن تكون الحركة الطبيعية تنحو بالطبع جهة ، أو لا تنحو جهة ومحال « 5 » أن تكون الحركة لا تنحو جهة خاصة فإن « 6 » كانت « 7 » تنحو جهة خاصة « 8 » فلا يخلو « 9 » إما أن تكون الجهة شيئا موجودا أو شيئا غير موجود ، فإن كان « 10 » شيئا غير موجود ، فمحال أن يكون متروكا أو منحوا متوجها إليه ، وإن كان شيئا موجودا ، فإما أن يكون موجودا عقليا لا وضع « 11 » لذاته ، فلا يشار « 12 » إليه « 13 » ، أو يكون له وضع فيشار « 14 » إليه « 15 » . ومحال أن يكون عقليا لا وضع له ، لأن ذلك لا حركة إليه ، فبقى أن يكون له وضع وحينئذ « 16 » لا يخلو إما أن يكون شيئا لا يتجزأ من حيث يصار إليه بالقطع للبعد ، أو يكون يتجزأ « 17 » وإن كان يتجزأ فالبعض منه يكون أقرب من المتحرك إليه ، فإذا « 18 » وصل إليه المتحرك فإما أن يكون قد حصل في الجهة ، فالبعض هو الجهة المقصودة ، والباقي خارج عنه ، وأما أن لا يكون قد « 19 » حصل في الجهة ، بل يحتاج « 20 » أن يتعداه ، فإن كان يحتاج « 21 » أن يتعداه « 22 » فهو سبيل إلى الجهة لا بعض الجهة المقصودة ، وحكمه حكم سائر ما يليه . وإن كان غير متجز من حيث يصار إليه ، فلا يخلو إما أن يكون فقدانه التجزى لا لأنه في نفسه لا يحتمل « 23 » فرض القسمة ، بل لأنه ليس في طباعه الانكسار كما يقولونه « 24 » في الفلك أو يكون لا يتجزأ أصلا . فإن كان لا يتجزأ بالتفكيك « 25 » ويتجزأ بالفرض « 26 » فهو جسم غير خلاء ، فما لم يكن في الخلاء جسم موجود لا تكون « 27 » له جهة ، فيكون حينئذ لا جهة في الخلاء المطلق وحده . وذلك الجسم أيضا لا يخلو إما أن يكون مختصا بالطبع بالجزء من الخلاء الذي هو فيه ، أو لا يكون مختصا به ، فإن كان مختصا به فبعض الخلاء مخالف لبعضه في الطبيعة ، حتى تختص به بعض الأجسام طبعا دون بعض وإن كان غير مختص « 28 » جاز فيه مفارقته له ، وإذا فارق ذلك « 29 » الجزء من الخلاء لم يخل إما أن يتحرك الجسم
هامش
( 1 ) ما يتركه ( الأولى ) : ما يترك ب ، د ، ط .
( 2 ) نفار : نفادم
( 3 ) نفار طبيعي : ساقطة من سا .
( 4 ) المنفور : ساقطة من سا .
( 5 ) ومحال : ومن المحال ط‍
( 6 ) فإن : إن ب ، د
( 7 ) كانت : كان سا ، ط ، م
( 8 ) خاصة ( الثانية ) : ساقطة من سا ، م
( 9 ) فلا يخلو : ولا يخلو سا .
( 10 ) كان : كانت م .
( 11 ) لا وضع : + له د ، ط ، م
( 12 ) وإن . . . فلا يشار : ساقطة من د
( 13 ) لذاته فلا يشار : فيشار م .
( 14 ) إليه أو يكون له وضع فيشار : ساقطة من م .
( 15 ) إليه أو يكون له وضع فيشار إليه : ساقطة من د
( 16 ) وحينئذ : حينئذ م .
( 17 ) يتجزأ ( الثانية ) : متجز ط .
( 18 ) فإذا : وإذا سا ، م .
( 19 ) قد : ساقطة من سا ، م
( 20 ) يحتاج ( الأولى ) : + إلى م
( 21 ) يحتاج ( الثانية ) : + إلى سا ، ط .
( 22 ) فإن . . . يتعداه : ساقطة من سا .
( 23 ) لا يحتمل : يحتمل م .
( 24 ) يقولونه : نقوله ط ، م
( 25 ) بالتفكيك : بالشكل سا ؛ بالتفكك م .
( 26 ) بالفرض : بالعرض م ؛ + فليس في طباعه الانكسار ط .
( 27 ) لا تكون : لم يكن م .
( 28 ) مختص : + به ط .
( 29 ) ذلك : وذلك د .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 128 | أبو علي سينا