باب المصادرة على المطلوب . و باعتبار من باب سوء التّأليف .
قوله : السّابعة أن كون الشّىء موجودا يستلزم كونه معلوما استلزاما جزئيا ، لانّه كلّما كان الشّىء موجودا او معدوما فهو موجود ، و كلّما كان الشّىء موجودا و معدوما فهو معدوم . فقد يكون اذا كان الشّىء موجودا فهو معدوم .
و قال فى حلّها : و أمّا السابعة فلا نسلّم إنتاج المتّصلين فى الشّكل الثّالث ، و إنّما ينتجان أن لو كانت المتّصلة منعكسة ، فلم قلتم إنّها منعكسة . فلا بدّ له من برهان .
أقول : الكلام فى إنتاج المتّصلتين فى الشّكل الثّالث و فى انعكاس المتّصلة و فى الاستلزام بحسب المقارن الاجنبىّ ما مرّ ، و قد بيّنا أنّ القياس الّذى آورده ليس بقياس ، لعدم الاوسط . و أمّا بحسب اللفظ فكلّ من يسلّم المقدّمتين لزمه القول بتلك النّتيجة ، و هذا من باب سوء التّأليف .
قوله : الثّامنة أنّ وجود المقدار المجرّد يستلزم كونه فى مادّة ، لانّه كلّما كان المقدار المجرّد موجودا فهو بعد ، و كلّ بعد فهو مفتقر الى المادّة لذاته ، و إلّا لكان غنيّا عنها لذاته ، فلا يحصل فى المادّة ، و كلّ مفتقر الى المادّة فهو فى مادّة . ينتج : « كلّما كان المقدار المجرّد موجودا فهو فى مادّة » . و الموجود المجرّد يستلزم كونه فى مادّة ، و هو محال ، فالمحال صادق فى نفسه .
و قال فى حلّها : و أمّا الثّامنة فلا نسلّم أنّه اذا صدق قولنا : « كلّما كان المقدار المجرّد موجودا فهو بعد ، و كلّ بعد فى مادّة » ينتج : « كلّما كان البعد المجرّد موجودا فهو فى مادّة » و إنّما ينتج أن لو كان الاقتران من الحمليّة و المتّصلة ينتج نتيجة مسلّمة .
و لئن سلّمنا ذلك و لكن لم قلتم بانّ استلزامه الوجود فى مادّة محال ، و هذا لانّ وجود المقدار المجرّد عندنا محال . و المحال جاز ان يستلزم المحال .
أقول : الكلام فى انتاج الاقتران من الحملية و المتصلة قد مرّ . و المقدار المجرّد ليس بموجود ، و فرض وجوده يستلزم المحال ، و بذلك يستدل على امتناع وجوده ، فذلك ليس بغلط . و أمّا من حيث يؤخذ فى التعاليم فالمقدار المجرّد موجود فى الذّهن ، و هو بعد
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 246
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٤٦