فى الذّهن ، و البعد الذّهنى ليس بمفتقر الى المادة لذاته . فالقياس المذكور لا ينعقد ، و الغلط فيه من باب سوء التّأليف .
قوله : التّاسعة بعض الواجب لذاته ملزوم لشريكه ، لانّ كلّ ما هو واجب لذاته و ملزوم لشريكه فهو واجب لذاته ، و كلّما هو واجب لذاته و ملزوم لشريكه فهو ملزوم لشريكه ، فبعض الواجب لذاته ملزوم لشريكه .
و قال فى حلّها : و أمّا التّاسعة فلا نسلّم صدق قولنا : « كلّ ما هو واجب الوجود لذاته و ملزوم لشريكه فهو واجب الوجود . و إنّما يصدق ان لو كانت القضيّة لها موضوع ، و ان أخذ موضوع القضيّة بحيث يدخل فيه الممتنع كانتا صادقتين ، و يكون النّتيجة ايضا حقيقيّة الموضوع ، و هى قولنا : « بعض ما هو ملزوم لواجب الوجود و شريكه فهو ملزوم لشريكه » .
أقول : هذا ممّا تقدّم القول فيه ، فلا وجه لاعادته .
قوله : العاشرة بعض النّفوس قديمة ، و إلّا لكان الحدوث من لوازم وجود النّفس ، فيكون كلّما كانت النّفس موجودة فهي حادثة ، و معنا مقدّمة صادقة ، و هى قولنا :
كلّما كانت النّفس قديمة و موجودة فهي موجودة . ينتج : كلّما كانت النّفوس قديمة و موجودة فهي حادثة . هذا خلف .
و قال فى حلّها : و أمّا العاشرة قلنا : إن اردتم بقولكم « إنّ الحدوث يكون من لوازم وجود النّفس » المتّصلة الكليّة اللزوميّة فلا نسلّم أنّه يلزم صدقها . و إن اردتم به حصول الحدوث فى جميع صور وجود النّفس يلزم منه صدق المتّصلة الاتفاقيّة . فاذا جعلناها كبرى القياس لا يكون منتجا .
و لئن سلّمنا صدق المتّصلة الكليّة اللزوميّة فلا نسلّم انتاج المتصلتين نتيجة متّصلة ، و بتقدير تسليمه فالخلف ممنوع ، لانّ المحال جاز ان يلزمه المحال .
أقول : القول ، بانّ استصحاب وجود النّفس للحدوث اتفاقىّ ، بعيد عن الصّواب ، بل إن كان حقّا فهو لزومىّ ، و يمكن أن يكون لزومه غير بيّن ، فيحتاج الى بيان ، و الكلام
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 247
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٤٧