دمشق ، فلما كان بالصنّبرة [ 1 ] من عمل الأردنّ بلغه أنّ مالك بن هبيرة السكوني يقول : شرط لي مروان بالمرج أن يجعل لي ولقومي كورة البلقاء ، وكان عمرو يقول : الأمر لي بعد مروان ، وذلك أنّ مروان كان يعده ذلك ليستنزل به طاعته ونصيحته ، وكان خالد بن يزيد بن معاوية يقول : الأمر لي بعد مروان ، فقال مروان لحسّان بن مالك بن بحدل : إنّ قوما يزعمون أنّي اشترطت لهم شروطا ووعدتهم عدات منهم : عطَّارة مكحّلة مخضّبة ، يعني مالك بن هبيرة ، فقال مالك : هذا ولم تفتح تهامة ولم يبلغ الحزام الطبيين [ 2 ] ، فقال مروان : يا أبا سليمان إنّما داعبناك ، ومنهم عمرو بن سعيد يزعم أنّي جعلت له الخلافة ويطمع نفسه فيها ، ومنهم خالد بن يزيد ، وقال : إنّي أريد البيعة لعبد الملك ولعبد العزيز من بعده بالعهد فقال حسّان : أنا أكفيك هذا الأمر ، فلما اجتمع الناس عند مروان قام ابن بحدل فقال : إنّه يبلغنا أنّ رجالا يتمنّون أمانيّ ويدّعون أباطيل ، فقوموا فبايعوا لعبد الملك ابن أمير المؤمنين بالعهد ، ولعبد العزيز من بعده ، فقام الناس فبايعوا مسارعين من عند آخرهم . وكان مروان قال لحسّان بن مالك بن بحدل :
بلغني أنّك تقول : إنّي اشترطت على مروان أن يولَّي خالد بن يزيد الخلافة بعده ، فحداه ذلك على الجدّ في بيعة ابنيه ليكذب ما أبلغ مروان عنه ، ولقي عمرو بن سعيد حسّان بن مالك فقال : ما أسرع ما خرت ! فقال :
اسكت يا لطيم الشيطان ، ثم إنّ مروان عقد لعبيد الله بن زياد بدمشق ووجّهه
هامش
[ 1 ] قرب بحيرة طبرية .
[ 2 ] جاوز الحزام الطبيين : اشتد الأمر وتفاقم . القاموس .