فقرأ بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيمِ فلما قرأ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولَا الضَّالِّينَ قال : كفى باللَّه هاديا ونصيرا ، ثم قال بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيمِ .
المدائني ، قال : قال المختار : من جاءنا من عبد فهو حرّ ، فبلغ ذلك ابن الزبير فقال : قد كان يقول إنّي لأعرف كلمة لو قلتها كثر تبعي ، وهي هذه ، ليكثرنّ تبعه .
قال أبو الحسن المدائني : أتى عبّاد بن زياد دومة الجندل بعد مرج راهط طالبا للعزلة وهاربا من الفتنة ، فوجّه المختار إليه شرحبيل بن ورس الهمداني في أربعة آلاف ، فأرسل إليه عبّاد إنّي إنّما هربت إلى دومة الجندل بديني واعتزلت الفتنة ، فقال له أصحابه : هو رأس الفتنة وأوّلها وآخرها فلا يبرح حتى يسفك دمه ، فعزم ابن ورس على قتاله ، فقال عبّاد لأصحابه ، وهم سبعمائة من عبيده ومواليه وأتباعه : اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم فإنّه لم يحصر قوم قطَّ إلَّا وهنوا وذلَّوا فقاتلهم ، فقتل من أصحاب ابن ورس أكثر من ألف ولم يقتل من أصحاب عبّاد إلَّا الوليد بن قيس مولى عبيد الله بن زياد ، وانهزم ابن ورس فوثب الأعاريب عليه فانتهبوه وقتلوا جماعة من أصحابه ، فصار فيمن بقي معه إلى بلاد طيّئ ، فجمع له معدان الطائي ، وهو معدان بن سلمة بن حنظلة ، فقاتله ابن ورس وهو يقول :
أنا ابن ورس فارس غير وكل
أروع مقدام إذا النكس نكل
وأعتلي رأس الطرمّاح البطل
بالسيف يوم الروع حتى ينجدل
وجعل معدان يقول :
إيه بني معن ذوي العديد
فجرّدوا البيض من الحديد
ولا تعيدوهنّ في الغمود
وانتزعوا سرادق العبيد