وقال الأحوص ، ويقال غيره :
ألم تعجب الأقوام من قتل حرّة
من الجامعات العقل والدين والحسب
من العاقلات المؤمنات بريّة
من الشك والبهتان والإثم والريب
كأنّهم إذ أبرزوها فقطَّعت
بأسيافهم فازوا بمملكة العرب [ 1 ]
وكان مقتل المختار في شهر رمضان سنة تسع وستّين .
وبعث المصعب برأسه ورؤوس وجوه أصحابه إلى عبد الله بن الزبير بمكة ، وسمر المصعب يد المختار على حائط المسجد الجامع ، فلم تزل مسمورة حتى قدم الحجّاج الكوفة فأمر بها فانتزعت ثم دفنت .
ولما قتل المصعب المختار أنفذ عمر بن عبيد الله بن معمر إلى البصرة وأقام بالكوفة لإصلاح أمرها ، فكان يوم الجفرة بالبصرة في أيام عمر بن عبيد الله هذه ، ثم لحق به مصعب وقد ذكرنا ذلك فيما تقدّم من نسب بني أبي العيص .
حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عوانة وغيره قالوا : وفد مصعب على أخيه عبد الله ثلاث مرّات أولاهنّ من الكوفة حين قتل المختار ومعه إبراهيم بن الأشتر ، والثانية من البصرة بمال العراق حين عزله وولَّى حمزة بن عبد الله البصرة فقدمها غلام معجب حريص ، فقصّر بالأشراف وبسط يده ففزعوا إلى مالك بن مسمع فأمر بحمل سرادقة فضرب على الجسر ، ثم أرسل إلى حمزة يا بن أخي الحق بأبيك فأخرجه عن البصرة ، فقال العديل بن فرخ العجلي :
هامش
[ 1 ] شعر الأحوص ص 263 .