وكان المصعب قال : اقتلوا الموالي واعفوا عمّن كان صليبة مع المختار ، فقام ابن الأصبهاني وابن الإسكاف ، صاحب الدار بالبصرة فقالا : ما هذا بحكم الإسلام ، فقتل الجميع .
قالوا : وبعث المصعب إلى أمّ ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري ، وعمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري ، امرأتي المختار ، فأحضرتا فقال لهما ما تقولان في المختار ؟ فأمّا أمّ ثابت فقالت : ما عسينا أن نقول فيه إلَّا مثل ما تقولون من الكذب وادّعاء الباطل فخلَّى سبيلها ، وقالت عمرة : ما علمته رحمه الله إلَّا مسلما من عباد الله الصالحين ، فحبسها المصعب في السجن ، وكتب إلى عبد الله بن الزبير : « إنّها تزعم أنّه نبي » فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها ، فأخرجها إلى ما بين الحيرة والكوفة بعد العشاء الآخرة ، فأمر بها رجلا من الشرط يقال له مطر ، فضربها بالسيف ثلاث ضربات ، وهي تقول : يا أبتاه ، يا أهلاه ، يا عشيرتاه ، فرفع رجل يده فلطم مطرا وقال :
يا بن الزانية عذّبتها فقطعت نفسها ثم تشحّطت وماتت ، وتعلَّق مطر بالرجل فأتى به مصعبا فقال : خلَّوه رأى أمرا عظيما فظيعا ، وكان لقب مطر هذا تابعه .
فقال عبد الله بن الزبير الأسدي ، ويقال عمر بن أبي ربيعة :
إنّ من أعجب العجائب عندي
قتل بيضاء حرّة عطبول
قتلوها ظلما على غير ذنب
إنّ للَّه درّها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا
وعلى المحصنات جرّ الذيول [ 1 ]
هامش
[ 1 ] ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 498 مع فوارق .