حسين عليه السلام ايستاد . « 1 »
هامش
( 1 ) إنَّ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لَمّا زَحَفَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، قالَ لَهُ : أصلَحَكَ اللَّهُ ! مُقاتِلٌ أنتَ هذَا الرَّجُلَ ؟ قالَ : إي وَاللَّهِ ، قِتالًا أيسَرُهُ أن تَسقُطَ الرُّؤوسُ وتَطيحَ الأَيدي .
قالَ : أفَما لَكُم في واحِدَةٍ مِنَ الخِصالِ الَّتي عَرَضَ عَلَيكُم رِضىً ؟
قالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : أما وَاللَّهِ لَو كانَ الأَمرُ إلَيَّ لَفَعَلتُ ، ولكِنَّ أميرَكَ قَد أبى ذلِكَ .
قالَ : فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ مِنَ النّاسِ مَوقِفاً ، ومَعَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ : قُرَّةُ بنُ قَيسٍ .
فَقالَ : يا قُرَّةُ ! هَل سَقَيتَ فَرَسَكَ اليَومَ ؟ قالَ : لا ، قالَ : إنَّما تُريدُ أن تَسقِيَهُ ؟ قالَ : فَظَنَنتُ وَاللَّهِ أَنّهُ يُريدُ أن يَتَنَحّى فَلا يَشهَدَ القِتالَ ، وكَرِهَ أن أراهُ حينَ يَصنَعُ ذلِكَ ، فَيَخافُ أن أرفَعَهُ عَلَيهِ ، فَقُلتُ لَهُ : لَم أسقِهِ ، وأنَا مُنطَلِقٌ فَساقيهِ .
قالَ : فَاعتَزَلتُ ذلِكَ المَكانَ الَّذي كانَ فيهِ .
قالَ : فَوَاللَّهِ لَو أنَّهُ أطلَعَني عَلَى الَّذي يُريدُ ، لَخَرَجتُ مَعَهُ إلَى الحُسَينِ عليه السلام .
قالَ : فَأَخَذَ يَدنو مِن حُسَينٍ قَليلًا قَليلًا .
فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِن قَومِهِ يُقالُ لَهُ المُهاجِرُ بنُ أوسٍ : ما تُريدُ يَابنَ يَزيدَ ؟ أتُريدُ أن تَحمِلَ ؟ فَسَكَتَ وأخَذَهُ مِثلُ العُرَواءِ .
فَقالَ لَهُ : يَابنَ يَزيدَ ! وَاللَّهِ إنَّ أمرَكَ لَمُريبٌ ، وَاللَّهِ ما رَأَيتُ مِنكَ في مَوقِفٍ قَطُّ مِثلَ شَيءٍ أراهُ الآنَ ، ولَو قيلَ لي : مَن أشجَعُ أهلِ الكوفَةِ رَجُلًا ما عَدَوتُكَ ، فَما هذَا الَّذي أرى مِنكَ ؟
قالَ : إنّي وَاللَّهِ اخَيِّرُ نَفسي بَينَ الجَنَّةِ وَالنّارِ ، ووَاللَّهِ لا أختارُ عَلَى الجَنَّةِ شَيئاً ولَو قُطِّعتُ وحُرِّقتُ ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِحُسَينٍ عليه السلام .
فَقالَ لَهُ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِداكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! أنَا صاحِبُكَ الَّذي حَبَستُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وسايَرتُكَ فِي الطَّريقِ ، وجَعجَعتُ بِكَ في هذَا المَكانِ ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّا هُوَ ، ما ظَنَنتُ أنَّ القَومَ يَرُدّونَ عَلَيكَ ما عَرَضتَ عَلَيهِم أبَداً ، ولا يَبلُغونَ مِنكَ هذِهِ المَنزِلَةَ ، فَقُلتُ في نَفسي : لا ابالي أن اطيعَ القَومَ في بَعضِ أمرِهِم ، ولا يَرَونَ أنّي خَرَجتُ مِن طاعَتِهِم ، وأمّا هُم فَسَيَقبَلونَ مِن حُسَينٍ هذِهِ الخِصالَ الَّتي يَعرِضُ عَلَيهِم ، ووَاللَّهِ لَو ظَنَنتُ أنَّهُم لا يَقبَلونَها مِنكَ ما رَكِبتُها مِنكَ ، وإنّي قَد جِئتُكَ تائِباً مِمّا كانَ مِنّي إلى رَبّي ، ومُواسِياً لَكَ بِنَفسي حَتّى أموتَ بَينَ يَدَيكَ ، أفَتَرى ذلِكَ لي تَوبَةً ؟
قالَ : نَعَم يَتوبُ اللَّهُ عَلَيكَ ويَغفِرُ لَكَ ، مَا اسمُكَ ؟ قالَ : أنَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ .
قالَ : أنتَ الحُرُّ كَما سَمَّتكَ امُّكَ ، أنتَ الحُرُّ إن شاءَ اللَّهُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، انزِل .
قالَ : أنَا لَكَ فارِساً خَيرٌ مِنّي راجِلًا ، اقاتِلُهُم عَلى فَرَسي ساعَةً ، وإلَى النُّزولِ ما يَصيرُ آخِرُ أمري ، قالَ الحُسَينُ عليه السلام : فَاصنَع يَرحَمُكَ اللَّهُ ما بَدا لَكَ . -