تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فالسّلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب يكفيك من أنفاسها الجرع

241 - المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني قال ، قال معاوية يوما وهو في جماعة من أهل بيته : من يكفيني ابن الزبير ، فوالله ما أردت أمرا إلَّا عاند فيه ، ولا تكلَّمت في شيء إلَّا اعترض في قولي ، وهو بعد غلام من غلمان قريش ، إلا أنّه غير معروف بالأفن وإن كان حديث السنّ ، فقال عمرو بن العاص : ضمنت لك يا أمير المؤمنين أنّ ألين عريكته ، وأذهب نخوته ، وأخرس لسانه ، وأعدمه بيانه ، حتى أدعه ألين من خميرة مريّثة ، وأذلّ من نقدة ( 1 ) ، على أن ترفدني وتقضي حوائجي ، قال : نعم ، وجاء ابن الزبير وقد بلغه الخبر ، فنكت عمرو بن العاص في الأرض ثم قال :

وإنّي لنار ما يرام اصطلاؤها لدى كلّ أمر معضل متفاقم
فقال ابن الزبير مجيبا له :
وإنّي لبحر ما يسامى عبابه متى يلق بحري حرّ نارك تخمد

فقال عمرو : مهلا يا ابن الزبير فإنّك لا تزال متجلببا جلابيب التيه ( 2 ) ، مؤتزرا بوصائل التهكَّم ، تعاطى الأقورين ( 3 ) ولست من قريش في لباب حسبها ولا مؤنق جوهرها ، فقال ابن الزبير : أمّا ما ذكرت من تجلبي جلابيب التيه وائتزاري بوصائل التهكَّم فمعاذ الله من ذلك ، لقد عرف من عرفني أنّ الأبّهة ليست من شأني ، وإنّك لأنت المتوّه في وادي الضلالة ، ( 721 ) المستشعر جخائف ( 4 ) الكبر ، اللابس للسّبّة ، المتجرثم جراثيم البطالة ، الساهي عن كلّ مروءة وخير ، وأيم الله لتنتهين عن تناولك القلل الشامخة

هامش
( 1 ) النقد : صغار الغنم ، ويقال « هو أذل من النقد » ( اللسان 4 : 437 ) كما يقال : ألين من خميرة ممرثة ( الميداني 2 : 134 ) .
( 2 ) شرح النهج : الفتنة .
( 3 ) تقول : لقيت منه الأقورين أي الدواهي العظام .
( 4 ) م : جحائف .
241 - شرح النهج 4 : 493
أنساب الأشراف — صفحة 71 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / احسان عباس