أمر زياد بعد الدعوة
: 481 - قالوا : وولَّى معاوية زيادا البصرة ، فلمّا قدمها كان بينه وبين أقوام عداوة صعد المنبر فقال : الحمد للَّه الذي رفع منّي ما وضع الناس ، وعظَّم ما صغّروا ، ألا وإنّه قد كان بيني وبين أقوام منكم أشياء ( 1 ) قد جعلتها دبر أذني وتحت قدمي ، ألا إنّ القدرة تذهب الحفيظة ( 2 ) ، ألا وإنّي لو اطَّلعت على بعضكم وقد ورّاه بغضي لما هتكت له سترا ولا كشفت له قناعا حتّى يبدي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره ( 3 ) ، فأعينوني على أنفسكم يرحمكم الله ، ألا وربّ مغتبط بقدومنا سييأس ممّا قبلنا ، وآيس ممّا قبلنا سيغتبط بنا ، ثم نزل ، فلمّا كان الغد من يومه دعا رجلا من الشرط فقال له ( 4 ) : انطلق إلى سنان بن مشنوء ( 5 ) المزني فادعه ، فانطلق إليه فوجده متصبّحا ، فرجع إلى زياد فأعلمه ، فقال : انطلق إلى ابن أبي الحرّ فادعه فإنّك ستجده متحزّما ، وكان بينهما شيء ، فانطلق فوجده في داره متحزّما ، بين يديه رواحل تعلف ، فقال : أجب الأمير ، فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ما لي وللأمير ، ثمّ ذكر قوله على المنبر فانطلق مع الرسول ، فاستعمله على دستميسان ( 6 ) فمكث عليها حينا . 482 - المدائني قال : جاء قوم من أهل ميسان أو دستميسان فقالوا : البصرة من أرضنا ، فحطَّ عنّا من خراجنا بقدر ما في أيدي العرب ، فدعا بني الشعيراء ( 7 ) ، وكانوا أشعب أهل البصرة فأخبرهم بقولهم ، فشتموهم وضربوهم حتّى تركوا خصومتهم وهربوا .