أمر زياد ودعوته
: 471 - قالوا : كان من خبر زياد - ويكنى أبا المغيرة - أنّ سميّة أمّه كانت لرجل من بني يشكر ينزل بناحية كسكر ( 1 ) . فأصاب اليشكريّ وجع شديد أعيا من حوله من الأطبّاء ، فبلغه مكان الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزّى ابن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي بالطائف ، فحجّ ثمّ أتاه ، فعالجه حتّى برئ ، فوهب له سميّة فوقع الحارث عليها فولدت على فراشه نافع بن الحارث ، ثمّ ولدت له نفيعا وهو أبو بكرة ، فأنكره الحارث ونسبه إلى غلام له يقال له مسروح ، وكان أشبه الناس بمسروح ، فكان أبو بكرة يقول : أنا نفيع بن مسروح ، وقيل للحارث : إنّ جاريتك فاجرة لا تدفع كفّ لامس ، فزوّجها الحارث من عبد لامرأته صفيّة بنت عبيد ابن أسيد ( 2 ) بن علاج ( 775 ) الثقفي ، روميّ يقال له عبيد ، كان ساقه في مهرها ، فولدت له زيادا على فراشه ، وتزوّج عتبة ( 3 ) بن غزوان أحد بني مازن بن منصور أزدة ( 4 ) بنت الحارث بن كلدة ، فلمّا ولَّاه عمر بن الخطَّاب البصرة قدمها ومعه نافع بن الحارث بن كلدة ونفيع أبو بكرة وزياد ، وهو يومئذ ينسب إلى عبيد فيقال له زياد بن عبيد ، وكان له فهم وذكاء وفطنة ، ولم يكن مع عتبة بن غزوان من يكتب ويحسب كتاب زياد وحسابه ، فلمّا فتح الله على المسلمين ما فتح على يد عتبة ولَّاه قسمة الغنائم ، وأمره فكتب له كتابا إلى عمر بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه بالفتح ، ثم ولَّى عمر المغيرة بن شعبة البصرة بعد عتبة بن غزوان ، فكان زياد كاتبه ، ثمّ لم يزل ( 5 ) في علوّ يدبّر أمر كلّ عامل يكون على البصرة ويكتب له ، فلمّا ولي أبو موسى البصرة استكتبه ، ثمّ خرج غازيا فاستخلفه على البصرة ، فبلغ ذلك عمر فكتب إلى أبي موسى : بلغني أنّك استخلفت على البصرة غلاما