تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

بسرا الكتاب من معاوية بالكفّ عنهم ، فكبّر الناس . وقال بعضهم : كان مقام بسر بالبصرة ستّة أشهر . وكان المغيرة بن شعبة صديقا لزياد لكتابته له ، ولأنّه لمّا وجد ( 1 ) مع المرأة فشهد عليه الشهود كان زياد رابعهم ، فلمّا نظر إليه عمر قال : أرى رجلا لا يفضح الله - أو لا يخزي - به رجلا من أصحاب محمّد ، فأحجم عن قطع الشهادة حتّى درأ عمر الحدّ عن المغيرة ، فدخل المغيرة ( 2 ) على معاوية فقال معاوية حين رآه .

إنّما موضع سرّ المرء إن باح بالسرّ أخوه المنتصح فإذا بحت بسرّ فإلى ناصح يستره أو لا تبح

فقال له المغيرة : يا أمير المؤمنين إن تستودعني سرّك تستودعه ناصحا شفيقا ووعاء ( 3 ) وثيقا ، فقال معاوية : شر الوطاء ( 4 ) العجز ، أترضى أن يكون زياد وهو داهية العرب وقريع ذوي الرأي والحزم بمكانه ؟ ما يؤمّنني أن يبايع لبعض أهل هذا البيت فيعيدها ( 5 ) جذعة ، والله لقد بتّ ليلتي ساهرا لذكري زيادا واعتصامه بقلعة بأرض فارس ، قال المغيرة : فأذن لي في إتيانه آتك به ، قال : نعم فمضى جوادا ( 6 ) حتّى قدم على زياد ، فلمّا رآه قال : أفلح رائد ، قال : إليك ينتهي الخبر يا أبا المغيرة ، انّ الوجل منك قد استخفّ معاوية حتّى بعثني إليك ، وقد بايعه الحسن واجتمع عليه الناس ، قال : فأشر عليّ فإنّ المستشار مؤتمن ( 7 ) ، وارم الغرض الأقصى ، قال المغيرة : انّ في محض الرأي بشاعة ولا خير في

هامش
( 1 ) قارن بفتوح البلدان : 344 والأغاني 14 : 145 واليعقوبي 2 : 166
( 2 ) الطبري 2 : 23 وابن الأثير 3 : 354 والعقد 5 : 6 ، والشعر أيضا في المرزباني : 368 منسوبا إلى المغيرة نفسه .
( 3 ) الطبري والعقد : ورعا .
( 4 ) س : الوطء .
( 5 ) العقد : أعادها .
( 6 ) جوادا : أي سريعا كالفرس الجواد ( اللسان ) .
( 7 ) المستشار مؤتمن : ورد هذا في لباب الآداب : 333 وكنز العمال 3 : 233 والجامع الصغير 2 : 185 وأربع رسائل للثعالبي : 4 والطبري 2 : 159 وأدب الدنيا والدين : 202 .