حتّى قدموا ( 773 ) البصرة ، فغضب ابن زياد على ابن زرعة وقال : هزمك أربعون رجلا وأنت في ألفين ؟ ! ما عندك خير ، فقال ابن أسلم : لأن يذمّني ابن زياد وأنا حيّ أحبّ إليّ من أن يمدحني وأنا ميّت ، إنّي لقيت ناسا ليسوا كالناس ، فكان أسلم بن زرعة إذا مرّ صاح الصبيان : يا أسلم ، أبو بلال خلفك ، حتّى بعث ابن زياد الشّرط فضربوا من صاح به فكفّوا ، فقال عيسى الخطَّي ( 1 ) .
فوجّه ( 2 ) إليهم ابن زياد عبّاد بن أخضر المازني وأخضر زوج أمّه نسب إليه ، وكان خلف عليها بعد أبيه - وهو عبّاد بن علقمة بن عبّاد بن جعفيّ بن حزابة بن صعير بن خزاعيّ بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم - فسار عبّاد إليهم في أربعة آلاف ، فلقيهم بناحية درابجرد ( 3 ) من فارس في يوم جمعة ، فدعا أبا بلال وأصحابه إلى طاعة السلطان ، فقال أبو بلال : أتدعونا إلى طاعة من يسفك الدماء وينتهك المحارم ، والرجوع إلى الفاسق ابن زياد الذي يقتل على الظنّة ويأخذ بالشبهة ؟ ! فقاتلهم حتّى دخل وقت العصر ، وكان القعقاع ( 4 ) بن عطيّة قدم من ( 5 ) خراسان يريد الحجّ ، فرآهم يقتتلون فقاتل معهم ، حتّى إذا علم أنّهم خوارج كرّ على الخوارج حينئذ وقال :