الناس ( 1 ) لعظيم ، ولكنّا نخرج من بين أظهرهم ولا نهيج أحدا ، ونمنع من قدرنا على منعه من الظلم ، فإن أرادنا قوم بظلمهم امتنعنا منهم . وأتوا قدامة جدّ سوّار بن عبد الله بن قدامة بن عنزة بن نقب العنبري فقالوا : أما ترى ما نحن فيه من الجور ؟ فلو خرجنا على هؤلاء القوم فمنعناهم من الظلم ، فقال : أنا معكم منكر لما تنكرون ، فإذا جرّدتم السيف فلا أنا ولا أنتم . وقال الحسن البصري لأبي بلال : أخبرني عن رجلين خرجا في أمر فغشيتهما ظلمة ، فوقف أحدهما حتّى انجلت الظلمة فمضى ، وتقحّم الآخر الظلمة ، أيّهما أصوب رأيا ؟ قال : أصوبهما عندي أخطأهما عندك . وبايعوا ( 2 ) أبا بلال فخرج من البصرة في ثلاثين ، فمرّوا بعبد الله بن رباح الأنصاري وكان على الجسر من قبل عبيد الله بن زياد ، فخوّفهم السلطان فأبوا الرجوع ، وأتوا الأهواز فأصابوا بها ما لا يحمل إلى ابن زياد ، فأخذ منه أبو بلال ما أعطى أصحابه ولم يعرض لما سوى ذلك ، وقال للرسل : لا بأس عليكم ، وبلغ ابن زياد خبرهم فندب لقتالهم أسلم ابن زرعة الكلابي في سنة ستّين ، وندب الناس معه ، وبلغ الخبر أبا بلال فنزل بآسك فيما بين رامهرمز وأرّجان ، وكان معه أربعون رجلا منهم عشرة صاروا معه بعد خروجه من البصرة ، وكان مع ابن زرعة عبد الله بن رباح ( 3 ) الأنصاري ، فقيل لأبي بلال : انّ فيهم صديقك ابن رباح ، فقال : الله المستعان ، هم أعوان الظلمة ، وقال أصحاب ابن زرعة لأصحاب أبي بلال : اتّقوا الله وارجعوا ، فقالوا : تردّوننا إلى ابن زياد الفاسق الذي أخذ دية المسلم أربع مرّات ؟ ! والتقى أسلم وأبو بلال فرمى أصحاب ابن زرعة رجلا من الخوارج فقتلوه ، فقال أبو بلال : استعينوا باللَّه واصبروا ، إنّ الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده وقد بدا لكم القوم ، فشدّ الخوارج ( 4 ) على أسلم وأصحابه شدّة رجل واحد ، فهزموهم
أنساب الأشراف — صفحة 182
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٨٢
هامش
( 1 ) شرح النهج : وإخافة الناس .
( 2 ) قارن بالكامل : 3 : 251 - 252 والعقد 1 : 217 وياقوت 1 : 61 واليعقوبي 2 : 279 وشرح النهج ( نفسه ) . وابن الأثير 3 : 429 وفرق البغدادي : 71
( 3 ) س : رياح .
( 4 ) قارن بعيون الأخبار 1 : 163 والعقد 1 : 148 - 149 وديوان المعاني 2 : 230