وقال لهم : أعلموه اني أريد مشافهته وقراءة كتاب الامام عليه ، فلما أتوه تلا لاهز قول الله عز وجل : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك [ 1 ] ، فتنبه نصر لما أراد من تحذيره فقال : أنا صائر معكم إلى الأمير أبي مسلم ، ودخل بستانا له كأنه يريد أن يلبس ثيابه ثم ركب دابته وهرب [ 2 ] إلى الري فمات [ 3 ] بقسطانة [ 4 ] . وسأل أبو مسلم ( 591 ) عن نصر وهل أنذره أحد ، فأخبره [ 5 ] بتلاوة لاهز الآية ، فقال له :
يا لاهز أعصبية في الدين ! قوما فاضربا عنقه ، فضربت عنق لاهز . ويقال ان نصرا سار إلى الري فلما دخلها مرض فحمل إلى ساوة بقرب همذان فمات بها . ووجّه أبو مسلم إلى ابن الكرماني رسله وقال لهم : ائتوني بابن الكرماني على الحال التي [ 6 ] تجدونه [ 7 ] عليها ، فجاؤوا به فحبسه . وكان أخوه عثمان [ 8 ] بناحية هراة فكتب إلى أبي داود في أمره ، فقال له أبو داود : ان أبا مسلم كتب إليّ في عبور النهر لأمر ستعرفه فإذا عدنا خلَّيت ما بينك وبين ما وراء النهر وانصرفت اليه ، ثم قال : لا يعبرنّ أحد الا أصحاب عثمان ، فعبروا حتى إذا بقي في [ 9 ] نفر وثب به
فقتله وبعث برأسه إلى أبي مسلم ، فأخرج عليّا عند ذلك فقتله . وكان أبو مسلم قد وادع [ 10 ] شيبان إلى مدّة فوجه اليه جيشا فواقعوه فكشفوه [ 11 ] ، وصار إلى ناحية أبيورد وأهلها أول من سوّد فكتب أبو مسلم اليه أن بايع للرضا من آل محمد حتى لا أعرض لك [ 12 ] ، فبعث اليه : بل بايعني أنت . فكتب أبو مسلم إلى بسام بن إبراهيم مولى بني
هامش
[ 1 ] سورة القصص ( 28 ) ، آية 28 .
[ 2 ] انظر الخبر في ابن اعثم ج 2 ص 222 ب - 223 آ .
[ 3 ] ط : الذي مات .
[ 4 ] ط : فسطاية ، د ، م : فسطانة . وفي ابن اعثم ( مخطوط ) ج 2 ص 223 آ : قسطانة ويجعلها على تسعة فراسخ من الري . وانظر ياقوت ج 4 ص 347 ، ومراصد الاطلاع ج 2 ص 411 .
[ 5 ] ط : فأخبره .
[ 6 ] ط : الذي .
[ 7 ] ط : يجدونه .
[ 8 ] « عثمان » ليس في ط .
[ 9 ] « في » ليست في م .
[ 10 ] ط : أودع .
[ 11 ] ط ، د : فكسفوه .
[ 12 ] « لك » سقطت من ط .