وولَّى إبراهيم شرطه معاوية بن حرب ، ووجّه مغيرة بن الفزع على حرب الأهواز ، وولى خراجها عفو الله بن سفيان الثقفي فقاتلهم محمد بن الحصين العبدي فغلبوا على الأهواز وهزموا محمدا ، وغلب محرز الحنفي على كرمان ، فلما قتل إبراهيم هرب إلى السند . وأقام أهل عمان والبحرين على طاعة المنصور ، وأراد قثم بن العباس بن عبيد الله بن العباس أن يخرج عن اليمامة ، فقال له أهلها : نحن ، في طاعة المنصور . فأقام .
وبلغ إبراهيم قتل محمد وهو يمضغ قصب سكر ويمصه فلم يظهر جزعا وتجلد ، ثم عزّاه الناس [ 1 ] .
وغلب له برد بن لبيد اليثكري على كسكر ، وسار إلى واسط ومعه
هامش
[ 1 ] قال في مقاتل الطالبيين ص 309 : وقال إبراهيم بن عبد الله يرثي أخاه :
أبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
وإنا أناس لا تفيض دموعنا * على هالك منا ولو قصم الظهرا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة * يعصرها من جفن مقلته عصرا
ولكنني أشفي فؤادي بغارة * ألهب في قطري كتائبها جمرا
وقال في كتاب إشراق النيرين : ولما عزم محمد على الخروج واعد أخاه إبراهيم على الظهور في يوم واحد ، فذهب محمد إلى المدينة وإبراهيم إلى البصرة ، فاتفق أن إبراهيم مرض بالبصرة ، فخرج أخوه بالمدينة وهو مريض ، ولما خلص من مرضه وظهر أتاه خبر أخيه أنه قتل ، وهو على المنبر يخطب - ويقال : بل إنه متوجه إلى الكوفة لحرب المنصور - فأنشد :
سأبكيك بالبيض الصوارم والقنا * فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
ولست كمن يبكي أخاه بدمعة * يعصرها من ماء مقلته عصرا
وإنا أناس لا نفيض دموعنا . . .
أقول : والأبيات ذكرها أيضا عنه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة .