الغراب ملحن إنما ينبغي أن يقول : غاقٍ غاقٍ [ 1 ] .
فكان خروجه في أول يوم من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة ، ولم يكن أراد الخروج ذلك اليوم ، ولكنه حذر أن يسعى به ، فقيل : أخرج وإلا بعث إليك فأخذت . فخرج في عشرين أو أكثر منهم المغيرة بن الفزع ، وعبيد الله بن المسور بن عمر بن عبّاد بن الحصين التميمي ، وعبد الواحد بن
زياد بن عمرو العتكي .
فأتى مغيرة بني يشكر فأقام بها ساعة ، فاجتمع إليه قوم ثم سار حتى أتى دار الإمارة ، وبها سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب وهو عامل البصرة ، وقد كان خاف خروج إبراهيم فتحصن واتخذ عدة للحصار ، ومع سفيان في الدار ستة عشر رجلا ، فنزل إبراهيم عند مسجد الأنصار ، ثم عسكر عند مسجد الحرورية .
وقدم البصرة قائد أمد ( المنصور ) به سفيان قبل خروج إبراهيم بليلة ، فبعث إليه إبراهيم المضاه بن القاسم التغلبي فلقي القائد فهزمه المضاه .
هامش
[ 1 ] وقال في ترجمة عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام من مقاتل الطالبيين ص 311 :
و ( عبد الله بن محمد ) ابن مسعدة هذا كان مؤدبا لولد عبد الله بن الحسن ، وفيه يقول إبراهيم بن عبد الله بن الحسن على سبيل التهكم :
زعم ابن مسعدة المعلم أنه * سبق الرجال براعة وبيانا
وهو الملقن للحمامة شجوها * وهو الملحن بعده الغربانا
وكان ابن مسعدة سمع غرابا ينعق فقال له : أتلحن ويحك يا غراب ؟ تقول : غاق غاق .
قيل : فكيف ( يصح أن ) يقول ؟ قال : يقول : غاق غاق .