فبايعني . قال : لا لعمرو الله لا أعطيك ديني حتى آخذ من دنياك ؟ ! ! ! فقال معاوية : سل / 368 / قال : مصر تطعمني إيّاها . فغضب مروان بن الحكم وقال : ما لي لا أستشار ؟ فقال معاوية : اسكت فما يستشار إلا لك .
فقام عمرو مغضبا فقال له معاوية يا ( أ ) با عبد الله أقسمت عليك أن تبيت الليلة عندنا . وكره أن يخرج فيفسد عليه الناس ، فبات ( عمرو ) عنده وقال :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة [ 1 ] * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع
وما الدين والدنيا سواء وإنني * لآخذ ما تعطي ورأسي مقنّع
ولكنني أعطيك هذا وإنني * لأخدع نفسي والمخادع يخدع
فلما أصبح معاوية دخل عليه عتبة بن أبي سفيان فقال له : يا معاوية ما تصنع ؟ أما ترضى أن تشتري من عمرو دينه بمصر . فأعطاه إياها وكتب له كتابا : ( أن ) لا ينقض شرط طاعة . فمحا عمرو ذلك وقال : اكتب :
لا ينقض طاعة شرطا . فقال له عتبة بن أبي سفيان :
أيّها المانع سيفا لم يهز * إنّما ملت إلى خزّ وقزّ
إنما أنت خروف واقف * بين ضرعين [ 2 ] وصوف لم يجزّ
أعط عمروا إن عمروا باذل * دينه اليوم لدنيا لم تحز
أعطه مصرا وزده مثلها * إنما مصر لمن عزّ فبزّ
إنّ مصرا لعلي أو لنا * يغلب اليوم عليها من عجز
هامش
[ 1 ] كذا في النسخة ، وفي تاريخ اليعقوبي وكتاب صفين : « فاربح بصفقة » إلخ .
[ 2 ] وهنا في النسخة تصحيف ، وصححناه على وفق كتاب صفين غير أن فيه : « انما أنت خروف ماثل » إلخ .