قَالَ الرِّضَا عليه السلام : فَكَيْفَ نَفَيْتُمُوهُ ؟ فَمَرَّةً قُلْتُمْ لَمْ يُرِدْ وَ مَرَّةً قُلْتُمْ أَرَادَ وَ لَيْسَتْ بِمَفْعُولٍ لَهُ .
قَالَ سُلَيَمانُ : إِنَّمَا ذَلِكَ كِقَوْلِنَا مَرَّةً عَلِمَ وَ مَرَّةً لَمْ يَعْلَمْ .
قَالَ الرِّضَا عليه السلام : لَيْسَ ذَلِكَ سَوَاءً لِأَنَّ نَفْيَ الْمَعْلُومِ لَيْسَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ وَ نَفْيُ الْمُرَادِ نَفْيُ الْإِرَادَةِ أَنْ تَكُونَ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يُرَدْ لَمْ تَكُنْ إِرَادَةٌ وَ قَدْ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ بَصِيراً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُبْصَرُ وَ يَكُونُ الْعِلْمُ ثَابِتاً وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَعْلُومُ .
فَلَا يَزَالُ سُلَيَمانُ يُرَدِّدُ الْمَسْأَلَةَ وَ يَنْقَطِعُ فِيهَا وَ يَسْتَأْنِفُ وَ يُنْكِرُ مَا كَانَ أَقَرَّ بِهِ وَ يُقِرُّ بِمَا أَنْكَرَ وَ يَنْتَقِلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ وَ الرِّضَا عليه السلام يَنْقُضُ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا وَ ظَهَرَ لِكُلِّ أَحَدٍ انْقِطَاعُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً تَرَكْنَا إِيرَادَ ذَلِكَ مَخَافَةَ التَّطْوِيلِ فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنْ قَالَ سُلَيَمانُ : إِنَّ الْإِرَادَةَ هِيَ الْقُدْرَةُ .
قَالَ الرِّضَا عليه السلام وَ : هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقْدِرُ عَلَى مَا لَايُرِيدُ أَبَداً وَ لَابُدَّ مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى :
« وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ »
« 1 » ، فَلَوْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ هِيَ الْقُدْرَةَ ، كَانَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ لِقُدْرَتِهِ .
فَانْقَطَعَ سُلَيَمانُ وَ تَرَكَ الْكَلَامَ عِنْدَ هَذَا الِانْقِطَاعِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْم . « 2 »
( 27 )
أَسئِلة عَقائِدَية مُتَفَرِقَة
مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهما السلام أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ وَ
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء ، الآية 86 .
( 2 ) . احتجاج ، ج 2 ، ص 405 .