فَكَيْفَ لَايُقَالُ لِلْخَالِقِ الْجَلِيلِ : لَطِيفٌ ، إِذْ خَلَقَ خَلْقاً ، لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَايُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، فَكُلٌّ بِهِ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطْيَابَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ ، .
فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَاكَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا : إِنَّهُ سَمِيعٌ لِأَنَّهُ لَايَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى مَا أَكْبَرُ مِنْهَا ، فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَايَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا ، فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّهُ سَمِيعٌ لَابِأُذُنٍ وَ قُلْنَا : إِنَّهُ بَصِيرٌ لَابِبَصَرٍ ، لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ الَّنمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدَّجِيَّةِ وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فَرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا ، فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ : إِنَّهُ بَصِيرٌ لَاكَبَصَرِ خَلْقِهِ .
قَالَ : فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ . « 1 »
( 25 )
هَل نَحنُ نَقُولُ بِالجَبر أَو التَشبِيه ؟
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام قَالَ : قُلْتُ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَنَا إِلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ وَ الْجَبْرِ لِمَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ عَنْ آبَائِكَ .
فَقَالَ عليه السلام : يَا ابْنَ خَالِدٍ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ آبَائِيَ الْأَئِمَّةِ فِي الْجَبْرِ وَ التَّشْبِيهِ أَكْثَرُ ، أَمِ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فِي ذَلِكَ ؟
هامش
( 1 ) . احتجاج ، ج 2 ، ص 397 .