فَأَتَاهُ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَأُذِنَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : أُجِيبُكَ عَنْ مَسْأَلَتِكَ عَلَى شَرِيطَةٍ تَفِي لِي بِهَا .
فَقَالَ لَهُ : وَ مَا هَذِهِ الشَّرِيطَةُ ؟
فَقَالَ : إِنْ أَجَبْتُكَ بِجَوَابٍ يُقْنِعُكَ وَ تَرْضَاهُ ، تَكْسِرُ الَّتِي فِي كُمِّكَ وَ تَرْمِي بِهَا .
فَبَقِيَ الْخَارِجِيُّ مُتَحَيِّراً وَ أَخْرَجَ الْمُدْيَةَ وَ كَسَرَهَا .
ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِكَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ ، فِيَما دَخَلْتَ لَهُ وَ هُمْ عِنْدَكَ كُفَّارٌ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ، مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟
فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : أَ رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ أَكْفَرُ عِنْدَكَ ، أَمْ عَزِيزُ مِصْرَ وَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ ؟
أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ عَلَى حَالٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ وَ أُولَئِكَ لَمْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ وَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ؛ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ يَسْأَلُ الْعَزِيزَ وَ هُوَ كَافِرٌ ، فَقَالَ :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
« 1 » وَ كَانَ يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْفَرَاعِنَةِ وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أَجْبَرَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ وَ نَقَمْتَ عَلَيَّ .
فَقَالَ : لَاعَتْبَ عَلَيْكَ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَّكَ صَادِق . « 2 »
هامش
( 1 ) . سورة يوسف ، الآية 55 .
( 2 ) . خرائج ، ج 2 ، ص 767 .