إِنْ قَالَ : لِمَ أُمِرُوا بِالَّتمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ؟
قِيلَ : ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَةٌ ، لِأَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ إِحْرَامِهِمْ وَ لَايَطُولَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، فَتَدَاخَلَ عَلَيْهِمُ الْفَسَادُ ،
وَ لِأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ وَاجِبَيْنِ جَمِيعاً ، فَلَا تُعَطَّلَ الْعُمْرَةُ وَ لَاتَبْطُلَ ،
وَ لِأَنْ يَكُونَ الْحَجُّ مُفْرَداً مِنَ الْعُمْرَةِ وَ يَكُونَ بَيْنَهُمَا ، فَصْلٌ وَ تَمْيِيزٌ وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ لَاأَنَّهُ صلى الله عليه و آله كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُحِلَّ ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لَفَعَلَ ، كَمَا أَمَرَ النَّاسَ وَ لِذَلِكَ قَالَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ ، كَمَا أَمَرْتُكُمْ وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَيْسَ لِسَائِقِ الْهَدْيِ أَنْ يُحِلَّ ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ،
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! نَخْرُجُ حُجَّاجاً وَ رُءُوسُنَا تَقْطُرُ مِنْ مَاءِ الْجَنَابَةِ ! ؟
فَقَالَ صلى الله عليه و آله : إِنَّكَ لَنْ تُؤْمِنَ بِهَذَا أَبَداً . « 1 »
هامش
( 1 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 2 ، ص 118 .