فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ وَ فَهْمَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا تَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةً مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضَهَا مَعَ خُضْرَةٍ وَ مَا لَاتَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ بِتَمامِ خَلْقِهَا وَ لَا تَرَاهُ عُيُونُنَا وَ لَاتَلْمِسُهُ أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ فِي خَلْقِ مَا سَمَّيْنَا بِلَا عِلَاجٍ وَ لَاأَدَاةٍ وَ لَاآلَةٍ إِنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْءٍ فَمِنْ شَيْءٍ صَنَعَهُ وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لَامِنْ شَيْءٍ . « 1 »
( 13 )
هَل يُكَلِفُ اللهُ العبادَ مَا لا يُطِيقُون ؟
إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ : سَمِعْتُ الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ سَأَلَهُ رَجُلٌ أَ يُكَلِّفُ اللَّهُ الْعِبَادَ مَا لَايُطِيقُونَ ؟
فَقَالَ : هُوَ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ : أَفَيَقْدِرُونَ عَلَى كُلِّ مَا أَرَادُوهُ ؟
قَالَ : هُمْ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِك . « 2 »
هامش
( 1 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 1 ، ص 129 .
( 2 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 1 ، ص 142 .