( 158 )
لِماذا اخْتَلَفَتْ العِدة فِى الطَلاق وَ الوَفاة ؟
عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ قَال : سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّانِيَ عليه السلام كَيْفَ صَارَتْ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً ؟
قَال : أَمَّا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَوْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، فَلِاسْتِبْرَاءِ الرَّحِمِ مِنَ الْوَلَدِ .
وَ أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ لِلنِّسَاءِ شَرْطاً ، فَلَمْ يَحُلَّهُنَّ فِيهِ وَ فِيَما شَرَطَ عَلَيْهِنَّ ، بَلْ شَرَطَ عَلَيْهِنَّ مِثْلَ مَا شَرَطَ لَهُنَّ :
فَأَمَّا مَا شَرَطَ لَهُنَّ ، فَإِنَّهُ جَعَلَ لَهُنَّ فِي الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ صَبْرِ النِّسَاءِ ، فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ :
« لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ »
« 1 » ، فَلَمْ يَجُزْ لِلرَّجُلِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْإِيلَاءِ ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ صَبْرِ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ .
وَ أَمَّا مَا شَرَطَ عَلَيْهِنَّ فَقَالَ : « عدتهن
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً »
« 2 » ، يَعْنِي إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا إِذَا أُصِيبَتْ بِزَوْجِهَا وَ تُوُفِّيَ عَنْهَا مِثْلَ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهِ ، إِذَا آلَى مِنْهَا وَ عَلِمَ أَنَّ غَايَةَ صَبْرِ الْمَرْأَةِ ، أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فِي تَرْكِ الْجِمَاعِ ، فَمِنْ ثَمَّ أَوْجَبَ عَلَيْهَا وَ لَهَا . « 3 »
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 226 .
( 2 ) . سورة الطلاق ، الآية 4 .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 623 .