فَاسْتَأْذَنَ لِي عَلَيْهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ مُتَفَكِّرٌ .
قَالَ أَبُو الصَّلْتِ : فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَيْءٌ يَحْكِيهِ عَنْكُمُ النَّاسُ ؟
قَالَ : وَ مَا هُوَ ؟
قُلْتُ : يَقُولُونَ : إِنَّكُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ النَّاسَ لَكُمْ عَبِيدٌ ؟
فَقَالَ : اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ شَاهِدٌ بِأَنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ قَطُّ وَ لَاسَمِعْتُ أَحَداً مِنْ آبَائِي عليه السلام قَالَهُ قَطُّ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِمَا لَنَا مِنَ الْمَظَالِمِ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنَّ هَذِهِ مِنْهَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : يَا عَبْدَ السَّلَامِ ! إِذَا كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدَنَا عَلَى مَا حَكَوْهُ عَنَّا فَمِمَّنْ نَبِيعُهُمْ ؟
فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقْتَ .
ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ السَّلَامِ أَ مُنْكِرٌ أَنْتَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا مِنَ الْوَلَايَةِ كَمَا يُنْكِرُهُ غَيْرُكَ ؟
قُلْتُ : مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أَنَا مُقِرٌّ بِوَلَايَتِكُم . « 1 »
( 59 )
لِماذا جَعل اللهُ للناسِ أُولى الامرِ و أَمَرَهُم بِطاعَتِهم ؟
إِنْ قَالَ قَائِلٌ : لِمَ جَعَلَ أُولِي الْأَمْرِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ ؟
قِيلَ : لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْهَا أَنَّ الْخَلْقَ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى حَدٍّ مَحْدُودٍ وَ أُمِرُوا أَنْ لَايَتَعَدَّوْا ذَلِكَ الْحَدَّ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِهِمْ ، لَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ ذَلِكَ ،
هامش
( 1 ) . بحارالانوار ، ج 49 ، ص 171 .