ما مَعْنى رَتْقِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَفَتْقِهِما ؟
عَنْ أَبي بَكْرِ الْحَضْرَمي ، عَنْ أَبي عَبداللَّهِ - عليه السلام - قالَ : خَرَجَ هِشامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حاجّاً وَمَعَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبي ، فَلَقيا أَبا عَبْدِاللَّهِ - عليه السلام - في الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، فَقالَ هِشامٌ لِلْأَبْرَشِ : تَعْرِفُ هذا ؟
قالَ : لا .
قالَ : هذا الَّذى تَزْعَمُ الشّيعَةُ أَنَّهُ نَبيٌّ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِه .
فَقالَ الْأَبْرَشُ : لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ [ مَسائِلَ ] لايُجيبُني فيها إِلَّا نَبيٌّ أَوْ وَصيُّ نَبيٍّ !
فَقالَ هِشامٌ [ لِلْأَبْرَشِ ] : وَدَدْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ ذلِكَ .
فَلَقيَ الْأَبْرَشُ أَبا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - فَقالَ : يا أَبا عَبْدِاللَّهِ ؛ أَخْبِرْنى عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ :
أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 1 » فَما كانَ رَتْقُهُما وَماكانَ فَتْقُهُما ؟
فَقالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ - عليه السلام - : يا أَبْرَشُ ؛ هُوَ كَما وَصَفَ نَفْسَهُ :
كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » وَالْماءُ عَلَى الْهَواءِ ، وَالْهَواءُ لايُحَدّ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ غَيْرُهُما ، وَالْماءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُراتٌ ، فَلَمَّا أَرادَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الّرياحَ فَضَرَبَتِ الْماءَ حَتّى صارَ مَوْجاً ، ثُمَّ أُزْبَدَ فَصارَ زَبَداً واحِداً ، فَجَمَعَهُ في مَوْضِعِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلًا مِنْ زَبَدٍ ، ثُمَّ دَحَى الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِه ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
، « 3 »
ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبارَكَ وَتَعالى ماشاءَ ، فَلَمَّا أَرادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّماءَ أَمَرَ الرّياحَ فَضَرَبَتِ الْبُحُورَ حَتّى أَزْبَدَتْها ، فَخَرَجَ مِنْ ذلِكَ الْمَوْجِ وَالزَّبَدِ مِنْ وَسَطِهِ دُخانٌ
هامش
( 1 ) - سورهء انبياء آيهء 30 .
( 2 ) - سورهء هود آيهء 7 .
( 3 ) - سورهء آل عمران آيهء 96 .