لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الدَّمَ وَالْخَمْرَ وَالْمِيْتَةَ وَلَحْمَ الْخِنْزيرِ ؟
عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قالَ : قُلْتُ لِأَبي عَبْدِاللَّهِ - عليه السلام - : أَخْبِرْني جُعِلْتُ فِداكَ ؛ لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَالْمِيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزيرِ ؟
فَقالَ : انَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى لَمْ يُحَرِّمْ ذلِكَ عَلى عِبادِهِ وَأَحَلَّ لَهُمَ سِواهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فيما حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَلا زُهْدَ [ زاهِداً ] فيما أَحلَّ لَهُمْ ، وَلكِنَّهُ عَزَّوَجَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَعَلِمَ ما تَقُومُ بِهِ أَبْدانُهُمْ وَما يَصْلَحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَأَباحَهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِهِ تَبارَكَ وَتَعالى لِمَصْلَحَتِهِمْ .
وَعَلِمَ عَزَّوَجَلَّ ما يَضُرُّهُمْ فَنَهاهُمْ عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ .
ثُمَّ أَباحَهُ لِلْمُضْطَرِّ وَأَباحَهُ لَهُ فيِ الْوَقْتِ الَّذي لَايَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنالَ مِنْهُ بَقَدْرِ الْبُلْغَةِ لا غَيْر ذلِكَ .
ثُمَّ قالَ : أَمَّا الْميتَةُ ؛ فَلا يُدْمِنُها أَحَدٌ إِلَّا ضَعُفَ بَدَنُهُ ، وَنَحَلَ جِسْمُهُ ، وَذَهَبَتْ قُوَّتُهُ ، وَانْقَطَعَ نَسْلُهُ ، وَلايَمُوتُ آكِلُ الميتَةِ إِلَّا فُجاءَةً .
وَأَمَّا الدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ أَكْلُهُ الْماءَ الْأَصْفَرَ ، وَيُبْخِرُ الْفَم ، وَيُسيءُ الْخُلُقَ ، وَيُورِثُ الْكَلْب [ الْكَلْف ] والقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ ، وَقِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ حَتّى لا يُؤْمَنُ أَنْ يَقْتُلَ والِدَهُ وَوالِدَيْهِ ، وَلا يُؤْمَنُ عَلى حَميمِهِ ، وَلا يُؤمَنُ عَلى مَنْ يَصْحَبُهُ .
وَأَمَّا لَحْمُ الْخِنْزيرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وَتَعالى مَسَخَ قَوْماً في صُوَرٍ شَتّى وَشِبْهُ الْخِنْزير وَالدُّبِ وَالْقِرْدِ وَما كانَ مِنَ الْأَمْساخِ [ الْمُسُوخِ ] ثُمَّ نَهى عَنْ أَكْلِ الْمُثلَةِ وَأَكلِ نَسْلِها ، لِكَيْلا يَنْتَفِعَ النَّاسُ بِها وَلا يَسْتَخِفَّ بَعُقُوبَتِهِ .
وَأَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَها لِفِعْلِها وَفَسادِها . وَقالَ : مُدْمِنُ الْخَمْرِ يُورِتُ الْإرْتِعاشَ ، وَيُذْهِبُ بِنُورِهِ ، وَيَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ ، وَيَحْمِلُهُ عَلى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّماءِ وَرُكُوبِ الزِّنا ، وَلا يُؤْمَنُ إِذا سَكَرَ أَنْ يَثِبَ عَلى حَرَمِهِ وَلا يَعْقَلُ
پرسشهاى مردم و پاسخهاى امام صادق ( ع ) ( فارسى ) — صفحة 208
مساهمون: احمد قاضى زاهدى گلپايگانى
ص٢٠٨