جعفر عليه السلام قال : كنت جالساً معه في المسجد الحرام فإذا طاووس في جانب يحدّث أصحابه حتّى قال : أتدري أيّ يوم قتل نصف الناس ؟
فأجابه أبو جعفر عليه السلام فقال : أو ربع الناس يا طاووس .
فقال : أو ربع الناس .
فقال : أتدري ما صنع بالقاتل ؟
فقلت : إنّ هذه لمسألة ، فلمّا كان من الغد غدوت على أبي جعفر عليه السلام فوجدته قد لبس ثيابه وهو قاعدٌ على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له .
فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله فقال : إنّ بالهند - أو من وراء الهند - رجل معقول برجل يلبس المسح موكّل به عشرة نفر ، كلّما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله ، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون ويستقبلون بوجهه الشمس حين تطلع يديرونه معها حتّى تغيب ، ثمَّ يصبّون عليه في البرد الماء البارد ، وفي الحرّ الماء الحارّ .
قال : فمرّ عليه « 1 » رجلٌ من الناس فقال له : من أنت يا عبداللَّه ؟
فرفع رأسه ونظر إليه ثمّ قال « 2 » : إمّا أن تكون أحمق الناس ، وإمّا أن تكون أعقل الناس إنّي لقائم هاهنا منذ قامت الدنيا ما سألني أحدٌ غيرك من أنت ؟
ثمّ قال : يزعمون أنّه ابن آدم « 3 » ، قال اللَّه عزّ وجلّ :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
« 4 » .
ولفظ الآية خاصّ من بني إسرائيل ، ومعناها عامّ جار في الناس كلّهم « 5 » .
45 / 45 - عن أبان بن تغلب ، قال : دخل طاووس اليمانيّ إلى الطواف ومعه صاحب له ، فإذا هو بأبي جعفر عليه السلام يطوف أمامه وهو شابّ حدث ، فقال طاووس لصاحبه : إنّ هذا الفتى لعالمٌ .
فلمّا فرغ من طوافه صلّى ركعتين ثمّ جلس فأتاه الناس فقال طاووس لصحابه : نذهب إلى
هامش
( 1 ) - في المصدر : فمرّ به .
( 2 ) - في المصدر : ثمّ قال له .
( 3 ) - الظاهر بقرينة قوله : « يزعمون » أنّ الحديث من مرويات العامة وقصاصهم .
( 4 ) - المائدة : 32 .
( 5 ) - تفسير القمي : ص 154 و 155 . وفي نسخة : ولفظ الآية خاص في بني إسرائيل ومعناها العام جاء في الناس كلّهم . گفتنى است كه با توجّه به مشابهت دو حديث ، يكى از احاديث ترجمه شد .