قلت : جعلت فداك ؛ فإذا كان يوم القيامة فمه « 1 » ؟
قال لي : يا إسحاق ! أيجمع اللَّه الخير والشرّ في موضع واحد ؟ إذا كان يوم القيامة نزع اللَّه عزّ وجلّ مسحة الإيمان منهم فردّها إلى شيعتنا ، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيّئات فردّها على أعدائنا ، وعاد كلُّ شيء إلى عنصره الأوّل الّذي منه ابتدأ ؛ أما رأيت الشمس إذا هي بدت ألا ترى لها شعاعاً زاجراً متّصلًا بها أو بائناً منها ؟
قلت : جعلت فداك ؛ الشمس إذا هي غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها ، ولو كان بائناً منها لما بدا إليها .
قال : نعم يا إسحاق ! كلّ شيء يعود إلى جوهره الّذي منه بدا .
قلت : جعلت فداك ؛ تؤخذ حسناتهم فتردّ إلينا ؟ وتؤخذ سيّئاتنا فتردّ إليهم ؟
قال : إيواللَّه الّذي لا إله إلّاهو .
قلت : جعلت فداك ؛ أجدها في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ؟
قال : نعم ، يا إسحاق !
قلت : في أيّ مكان ؟
قال لي : يا إسحاق ! أما تتلو هذه الآية ؟
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » فلم يبدّل اللَّه سيّئاتهم حسنات إلّالكم ، واللَّه يبدّل لكم « 3 » .
ايضاح : قال الجزريّ : في حديث الإفك : وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللَّه أي قاربت .
وقيل : اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع فعل . وقيل : هو من اللمم : صغار الذنوب .
قوله : يظهر بشيء على البناء للمفعول من أظهره بمعنى اعانه ، أي هل يعان بشيء من الخير ؟ ولعلّه كان ( يظفر ) أو ( يطهر ) بالطاء المهملة . قوله عليه السلام : أتيتم ، أي هلكتم ، وفي بعض النسخ « اوتيتم » أي أتاكم الذنب .
قوله عليه السلام : شعاعاً زاجراً أي شديداً يزجر البصر عن النظر .
قوله : بدا إليها لعلّه ضمّن معنى الإنتهاء .
اسحاق قمى گويد : محضر امام باقر عليه السلام شرفياب شدم ، عرض كردم : قربانت
هامش
( 1 ) - في نسخة : قسمه .
( 2 ) - الفرقان : 70 .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 5 ص 246 ح 36 ، عن علل الشرائع .