الوجه ، حسن البشر ، متسرّعاً في حاجتي ، فرحاً بها ، يحبّ قضاءها « 1 » ، كثير الصلاة ، كثير الصوم ، كثير الصدقة ، يؤدّي الزكاة ، ويُستودع فيؤدّي الأمانة !
قال : يا إسحاق ! ليس تدرون من أين اوتيتم ؟
قلت : لا واللَّه ، جعلت فداك ؛ إلّاأن تخبرني .
فقال : يا إسحاق ! إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا كان متفرّداً بالوحدانيّة ، ابتدأ الأشياء لا من شيء ، فأجرى الماء العذب على أرض طيّبة طاهرة سبعة أيّام مع لياليها ، ثمّ نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين ، وهي طينتنا أهل البيت ، ثمّ قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة ، وهي طينة شيعتنا ، ثمّ اصطفانا لنفسه .
فلو أنّ طينة شيعتنا تركمت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ، ولا سرق ، ولا لاط ، ولا شرب المسكر ، ولا اكتسب شيئاً ممّا ذكرت ، ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيّام ولياليها ، ثمّ نضب الماء عنها ، ثمّ قبض قبضة ، وهي طينة ملعونة من حمسأ مسنون « 2 » ، وهي طينة خبال « 3 » ، وهي طينة أعدائنا .
فلو أنّ اللَّه عزّ وجلّ ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميّين ، و لم يقرّوا بالشهادتين ، و لم يصوموا ، و لم يصلّوا ، و لم يزكّوا ، و لم يحجّوا البيت ، و لم تروا أحداً منهم بحسن خلق ، ولكنّ اللَّه تبارك و تعالى جمع الطينتين : طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الأديم ، ومزجهما بالمائين .
فما رأيت من أخيك من شرّ لفظ أو زناً ، أو شيء ممّا ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريّته ولا من إيمانه ، إنّما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيّئات الّتي ذكرت .
و ما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق ، أو صوم ، أو صلاة ، أو حجّ بيت ، أو صدقة ، أو معروف فليس من جوهريّته ، إنّما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان .
هامش
( 1 ) - كذا في نسخة المصنف لكن الظاهر كما في بعض النسخ : فرحاً بما يحبّ قضاءها .
( 2 ) - الحمأ : الطين الأسود المتغيّر . والمسنون : المنتن . وقيل : المصور . والمصبوب المفرغ كأنّه أفرغ حتّى صار صورة .
( 3 ) - الخبال : الفساد ، النقصان .