قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام : قُلْ لِهَؤُلاءِ النُّصَّابِ : فَإِنْ كَانَ إِبْلِيسُ مَعَاصِيهِ أَعْظَمَ مِنْ مَعَاصِي مَنْ كَفَرَ بِإِغْوَائِهِ ، فَأَهْلَك اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَقَوْمِ نُوحٍ وَ فِرْعَوْنَ ، وَ لَمْ يُهْلِك إِبْلِيسَ وَ هُوَ أَوْلَى بِالْهَلَاك ؟
فَمَا بَالُهُ أَهْلَك هَؤُلاءِ الَّذِينَ قَصُرُوا عَنْ إِبْلِيسَ فِي عَمَلِ الْمُوبِقَاتِ ، وَ أَمْهَلَ إِبْلِيسَ مَعَ إِيثَارِهِ لِكَشْفِ الْمُخْزِيَاتِ ، أَ لا كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَ جَلَّ حَكِيماً بِتَدْبِيرِهِ وَ حُكْمِهِ ، فِيمَنْ أَهْلَك وَ فِيمَنِ اسْتَبْقَى ، فَكَذَلِك هَؤُلاءِ الصَّائِدُونَ فِي السَّبْتِ ، وَ هَؤُلاءِ الْقَاتِلُونَ لِلْحُسَيْنِ عليه السلام يَفْعَلُ فِي الْفَرِيقَيْنِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ عِبَادُهُ يُسْأَلُونَ .
وَ قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام : لَمَّا حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِي مَجْلِسِهِ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ! كَيْفَ يُعَاتِبُ اللَّهُ وَ يُوَبِّخُ هَؤُلاءِ الأَخْلَافَ عَلَى قَبَائِحَ أَتَى بِهَا أَسْلَافُهُمْ وَ هُوَ يَقُولُ :
« وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 1 »
؟
فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام : إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ فَهُوَ يُخَاطِبُ فِيهِ أَهْلَ اللِّسَانِ بِلُغَتِهِمْ ؛
هامش
( 1 ) . سوره انعام آيه 164 .