فَلَمَّا بَصُرُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليهما السلام تَبَادَرُوا نَحْوَهُ وَ قَالُوا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ! أَمَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ جَدِّك مُحَمَّدٍ ؟ هَلَكُوا وَ فَنُوا عَنْ آخِرِهِمْ . أَيْنَ أَبُوك حَتَّى نَسْأَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ نَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ لِيَرْفَعَ اللَّهُ بِهِ عَنْ أُمَّةِ جَدِّك هَذَا الْبَلَاءَ ؟
قَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام : يَفْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَصْلِحُوا أَنْفُسَكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِالتَّضَرُّعِ وَ التَّوْبَةِ وَ الْوَرَعِ وَ النَّهْيِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ .
قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ هُوَ يُصَلِّي ، فَانْتَظَرْنَاهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! مَا خَبَرُ النَّاسِ ؟
فَقَالَ : ذَلِك لَقَدْ رَأَى مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا لا زَالَ مُتَعَجِّباً مِنْهَا .
قَالَ جَابِرٌ : إِنَّ سُلْطَانَهُمْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَك أَنْ تَحْضُرَ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ يَدْعُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُونَهُ الإِقَالَةَ .
قَالَ : فَتَبَسَّمَ عليه السلام ، ثُمَّ تَلَا :
« أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
« 1 »
وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ » .
هامش
( 1 ) . سوره غافر آيه 50 .