فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ، يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنْتَ سُبْحانَك إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، قَدْ قَبِلْتُ وَلايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ .
فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ .
فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام : ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ ! إِلَى وَكْرِك وَ اسْتَوَى الْمَاءُ . « 1 »
أَلْحَقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ رِقَّةٍ ، فَإِنِّي ضَالٌّ
65 . ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ رُوَاةِ أَصْحَابِنَا فِي أَمَالِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ قَالَ :
خَرَجْنَا حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ لَيْلًا ، فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ ، فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةَ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ . فَلَمَّا أَنْ جَنَّ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَادِيَةٍ .
فَلَمَّا أَنِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ . مَتَى مَا أَحَسَّ بِحَرَكَتِي خَشِيتُ نِفَارَهُ ، وَ أَنْ أَمْنَعَهُ عَنِ كَثِيرٍ مِمَّا يُرِيدُ فِعَالَهُ .
فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ ، فَدَنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ :
يَا مَنْ أَحَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الإِقْبَالِ عَلَيْكَ وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 46 ص 40 .