قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ! أَ مَا عَلِمْتَ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ ، فَلَمْ يَدَعِ الاجْتِهَادَ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ .
وَ قِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَ ما تَأَخَّرَ ؟
قَالَ : أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً ؟
فَلَمَّا نَظَرَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام وَ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلُ مَنْ يَسْتَمِيلُهُ مِنَ الْجَهْدِ وَ التَّعَبِ إِلَى الْقَصْدِ قَالَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ! الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِك فَإِنَّك مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ وَ يُسْتَكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ يُسْتَمْطَرُ السَّمَاءُ .
فَقَالَ لَهُ : يَا جَابِرُ ! لا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا عليهما السلام حَتَّى أَلْقَاهُمَا .
فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ : وَ اللَّهِ مَا أَرَى فِي أَوْلادِ الأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام إِلّا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ عليهما السلام ، وَ اللَّهِ لَذُرِّيَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عليهما السلام إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 46 ص 63 عن الامالي للشيخ الطوسي .