ثمّ أصبحتم تصدون قتيلين : قتيلًا بصفّين تبكون عليهم ، وقتيلًا بالنهروان تطلبون بثأرهم ، فأمّا الباكي فخاذل ، وأمّا الطالب فثائر . وإنّ معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فإن أردتم الحياة قبلناه منه ، وأغضضنا على القذى ، وإن أردتم الموت ، بذلناه في ذات اللَّه وحاكمناه إلى اللَّه .
فنادى القوم بأجمعهم : بل البقية والحياة « 1 » .
فكيف يكون ذلك يا أبا محمّد !
19 - إسماعيل بن أبان باسناده عن الحسن بن علي عليهما السلام أنّه مرّ في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بحلقة فيها قوم من بني اميّة ، فتغامزوا به ، وذلك عند ما غلب معاوية على ظاهر أمره .
فرآهم وتغامزهم به ، فصلّى ركعتين ثمّ قال :
قد رأيت تغامزكم أما واللَّه لا تملكون يوماً إلّاملكنا يومين ، ولا شهراً إلّاملكنا شهرين ولا سنة إلّاملكنا سنتين ، وإنّا لنأكل في سلطانكم ، ونشرب ونلبس وننكح ونركب وأنتم لا تأكلون في سلطاننا ولا تشربون ولا تنكحون .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 21 حديث 5 .