واشتدّ بكاؤه ، فلمّا رأت ذلك بكت لبكائه ، فدخل الحسين عليه السلام ورأهما يبكيان ، فجلس يبكي وجعل أصحابه يأتون ويجلسون ويبكون حتّى كثر البكاء وعلت الأصوات فخرجت الأعرابية ، و قام القوم وترحلوا .
ولبث الحسين عليه السلام بعد ذلك دهراً لا يسأل أخاه عن ذلك إجلالًا له . فبينما الحسن عليه السلام ذات ليلة نائماً إذا استيقظ وهو يبكي .
فقال له الحسين عليه السلام : ما شأنك ؟
قال : رؤيا رأيتها الليلة .
قال : و ما هي ؟
قال : لا تخبر أحداً ما دمت حيّاً .
قال : نعم .
قال : رأيت يوسف عليه السلام فجئت أنظر إليه فيمن نظر ، فلمّا رأيت حسنه بكيت فنظر إلي في الناس فقال : ما يبكيك يا أخي بأبي أنت وأمّي ؟ !
فقلت : ذكرت يوسف عليه السلام وامرأة العزيز ، و ما ابتليت به من أمرها و ما لقيت من السجن وحرقة الشيخ يعقوب عليه السلام فبكيت من ذلك وكنت أتعجّب منه .
فقال يوسف : فهلّا تعجّبت ممّا فيه المرأة البدوية بالأبواء ؟ « 1 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 340 ضمن حديث 14 .