ثمّ نطقت الغزالة بلسان فصيح وقالت : يا رسول اللَّه ! قد كانت لي خشفتان إحداهما صادها الصياد وأتى بها إليك وبقيت لي هذه الاخرى وأنا بها مسرورة وإنّي كنت الآن ارضعها فسمعت قائلًا يقول : أسرعي أسرعي يا غزالة ! بخشفك إلى النبي محمّد وأوصليه سريعاً ، لأنّ الحسين واقف بين يدي وقد همّ أن يبكي .
والملائكة بأجمعهم قد رفعوا رؤوسهم من صوامع العبادة ، ولو بكى الحسين عليه السلام لبكت الملائكة المقرّبون لبكائه « 1 » .
وسمعت أيضا قائلًا يقول : أسرعي يا غزالة قبل جريان الدموع على خد الحسين عليه السلام ، فإن لم تفعلي سلطت عليك هذه الذئبة تأكلك مع خشفك ، فأتيت بخشفي إليك .
يا رسول اللَّه ! وقطعت مسافة بعيدة ، و لكن طويت لي الأرض حتّى أتيتك سريعة ، وأنا أحمد اللَّه ربّي على أن جئتك قبل جريان دموع الحسين عليه السلام على خده .
فارتفع التهليل والتكبير من الأصحاب ، و دعا النبي صلى الله عليه و آله للغزالة بالخير والبركة ، وأخذ الحسين عليه السلام الخشفة ، وأتى بها إلى امّه الزهراء عليها السلام فسرت بذلك سروراً عظيماً .
أسئل منه يكلّم لي في فيسود بكلامه العرب والعجم
12 - محمّد بن إسحاق بالإسناد جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام فقال : يا أبا الحسن ! جئتك في حاجة .
قال : وفيم جئتني ؟
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 310 حديث 73 .