قال : تمشي معي إلى ابن عمّك محمّد فتسأله أن يعقد لنا عقداً ويكتب لنا كتاباً .
فقال :
يا أبا سفيان ! لقد عقد لك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عقداً لا يرجع عنه أبداً .
وكانت فاطمة عليها السلام من وراء الستر ، والحسن عليه السلام يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء أربعة عشر شهراً فقال لها : يا بنت محمّد ! قولي لهذا الطفل يكلّم لي فيسود بكلامه العرب والعجم .
فأقبل الحسن عليه السلام إلى أبي سفيان وضرب إحدى يديه على أنفه والاخرى على لحيته ثمّ أنطقه اللَّه عزّوجلّ بأن قال : يا أبا سفيان ! قل : « لا إله اللَّه محمّد رسول اللَّه » حتّى أكون شفيعاً .
فقال عليه السلام : الحمد للَّهالّذي جعل في آل محمّد من ذرّيّة محمّد المصطفى نظير يحيى بن زكريّا
« وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
« 1 » .
هامش
( 1 ) - هذه القصّة مذكورة في كتب السير عند ذكر فتح مكّة سنة ثمان للهجرة حين جاء أبو سفيان إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ليبرم عهد المشركين ويزيد في مدّته ، راجع سيرة ابن هشام : 2 / 396 ، المناقب 1 / 206 ، ارشاد المفيد : 60 ، اعلام الورى : 66 . فقد كان - على هذا - لحسن بن عليّ عليهما السلام عامئذ خمس سنين ، لا أربعة عشر شهراً كما زعم .