ثمّ مدّ يده اليمنى حتّى جازت سطوح المدينة وهو قائم ثمّ طأطأ يده اليسرى فضرب بها الأرض من غير أن ينحني أو يتصعد فقلت في نفسي : من يرى وصيه ؟
فخرجت من عنده فلقيت الحسين عليه السلام وكنت عرفت نعته من الكتب السالفة بصفته وتسعة من ولده أوصياء بصفاتهم غير أنّي أنكرت حليته لصغر سنّه ، فدنوت منه وهو على كسرة رحبة المسجد فقلت له : من أنت يا سيّدي ؟
قال : أنا طلبتك « 1 » يا امّ سليم ! أنا وصيّ الأوصياء وأنا أبو التسعة الأئمّة الهادية وأنا وصيّ أخي الحسن وأخي وصي أبي علي ، وعلي وصيّ جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله .
فعجبت من قوله فقلت : ما علامة ذلك ؟
فقال : ايتيني بحصاة .
فرفعت إليه حصاة من الأرض ؟
قالت امّ سليم : فلقد نظرت إليه وقد وضعها بين كفّيه فجعلها كهيئة السحيق من الدقيق ثمّ عجنها فجعلها ياقوتة حمراء فختمها بخاتمه فثبت النقش فيها ثمّ دفعها إلي وقال لي : انظري فيها يا امّ سليم ! فهل ترين فيها شيئاً ؟
قالت امّ سليم : فنظرت فإذا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعلي والحسن والحسين وتسعة أئمّة صلوات اللَّه عليهم أوصياء من ولد الحسين عليه السلام قد تواطئت أسماؤهم إلّا اثنين منهم ، أحدهما جعفر والآخر موسى ، وهكذا قرأت في الإنجيل .
فعجبت وقلت في نفسي : قد أعطاني اللَّه الدلائل و لم يعطها من كان قبلي فقلت : يا سيّدي ! أعد علي علامة اخرى .
هامش
( 1 ) - أي أنا مطلوبك .