تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند اللَّه من الصدّيقين و من شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام حقّاً .
ولقد ورد على أمير المؤمنين عليه السلام أخوان له مؤمنان أب وابن ، فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه ، وجلس بين أيديهما ، ثمّ أمر بطعام فأحضر ، فأكلا منه .
ثمّ جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل ليبسّ « 1 » . وجاء ليصبّ على يد الرجل .
فوثب أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ الإبريق ليصبّ على يد الرجل ، فتمرّغ الرجل في التراب وقال : يا أمير المؤمنين ! اللَّه يراني وأنت تصبّ على يدي ؟ !
قال : اقعد واغسل ، فإنّ اللَّه عز و جل يراك ، وأخوك الّذي لا يتميّز منك ولا ينفصل عنك يخدمك ، يريد بذلك في خدمته في الجنّة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا ، وعلى حسب ذلك في مماليكه فيها .
فقعد الرجل ، فقال له علي عليه السلام : أقسمت بعظيم حقّي الّذي عرفته ونحلته وتواضعك للَّهحتّى جازاك عنه بأن تدنيني لما شرفك به من خدمتي لك لما غسلت مطمئناً كما كنت تغسل لو كان الصاب عليك قنبراً .
ففعل الرجل ذلك ، فلمّا فرغ ناول الإبريق محمّد بن الحنفيّة وقال : يا بنيّ ! لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ، و لكن اللَّه عز و جل يأبى أن يسوّي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان ، لكن قد صبّ الأب على الأب ، فليصبّ الابن على الابن .
هامش
( 1 ) - في البحار : ليلبس .