قال المعتزليّ في شرحها : « ويلمّه » الضّمير راجع إلى ما دلّ عليه معنى الكلام من العلم لأنّه لمّا ذكر اللَّهجة وشهوده إيّاها وغيبوبتهم عنها دلّ ذلك على علم له خصّه به الرّسول عليه السّلام فقال : ( ويلمّه ) . وهذه الكلمة تقال للتّعجّب والاستعظام يقال : ( ويلمّه فارسا ) . وتكتب موصولة كما هي بهذه الصّورة ، وأصله : ( ويل أمّه ) مرادهم : التّعظيم والمدح ، وإن كان اللَّفظ موضوعا لضدّ ذلك ، كقوله عليه الصّلاة والسّلام : « فاظفر بذات الدّين تربت يداك » . ( 1 ) وكقولهم للرّجل يصفونه ويقرّظونه : ( لا أبا له ) . ( 2 ) جاءت كلمة ( ويل أمّه ) في قصّة جذيمة مع الزّباء ومولاه قصير ، أشرنا إلى إجمالها عند المثل : « لو كان يطاع لقصير أمر » - وفيها : أن نصح قصير جذيمة - فلقيته الخيول والكتائب ، فحالت بينه وبين العصا - والعصا : فرس جذيمة - ، فركبها قصير ، ونظر إليه جذيمة على متن العصا مولَّيا فقال : ( ويل أمّه حزما على متن العصا ) ، فذهبت مثلا . . . ( 3 ) والقصّة طويلة اختصرناها لموضع المثل . كما وجاء المثل المبحوث عنه في خبر له عليه السّلام أخبر بقاتل يقتله في غير ساحة حرب ولا معركة رجال : « ويلمّه أشقى البشر » انظر المصدر ( 4 ) .
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 554
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٥٤
هامش
( 1 ) أثبتناه في حرف التّاء مع الرّاء من الأمثال النّبويّة : 1 / 317 ، رقم المثل : 206 .
( 2 ) شرح النّهج : 6 / 133 .
( 3 ) مجمع الأمثال : 1 / 234 ، حرف الخاء .
( 4 ) شرح النّهج : 1 / 235 . وقد ذكرنا الخبر في ( الأمثال العلويّة ) تحت المثل : « إنّه وأحمر ثمود لمقرونان في قرن » .