الظَّنّة ( 1 ) ومعناها : أنّ المتنصّح قد تأتيه التّهمة بسبب إخلاصه النّصيحة إلى من لا ينتصح بها . ( 2 ) أقول : لقد قضى النّاصح ما عليه من أداء رسالته ، ويكون بعده السّامع مخاطبا بقوله تعالى : « وَنَصَحْتُ لَكُمْ ولكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » . ( 3 ) وقد جاء في أمثال نبوّية : « الدّين النّصيحة » ( 4 ) بتمام معنى الكلمة من نصح قوليّ وعمليّ للخالق عزّ وجلّ والخلق ، وأمير المؤمنين عليه السّلام نصح الخلائق سواء أكانوا في زمانه ، أو الأزمنة المتأخّرة إلى يوم القيامة ، ببلوغ كتابه الَّذي بعد كلام الخالق تعالى وفوق كلام المخلوق ، وليس هو إلَّا شرحا وتفسيرا له ، ثمّ التّعبير باستفادة الظَّنّة ، وهي التّهمة لأجل حصولها في سبيل اللَّه تعالى . فكلّ ما أتى المؤمن في طريق أداء الرّسالة عدّ من الفوائد ، وإن كان بظاهره من نوع الأذى والأمر المكروه ، ويتحقّق فيه قوله تعالى : « وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . ( 5 ) وعليه فلا وجه لحمله على المجاز أو التّهكَّم . وقد شرحنا باقي الفقرة فيما تقدّم ، فراجع ( 6 )
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 550
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٥٠
هامش
( 1 ) المستقصى : 2 / 119 .
( 2 ) رسالة الإسلام : عدد : 7 - 8 ، ص : 125 .
( 3 ) الأعراف : 79 .
( 4 ) الأمثال النّبوية : 1 / 423 ، رقم المثل : 270 .
( 5 ) البقرة : 216 .
( 6 ) حرف الرّاء مع الباء .