قائلها من النّساء ، وكيف لا وهي بنت النّبيّ المختار ، وزوجة عليّ الكرّار أمير المؤمنين صلَّى اللَّه عليهم وسلَّم . كما أنّ المقصود من قوله عليه السّلام : « هدر فنيق الباطل بعد كظوم » في ذلك الزّمان : هو الهادر بعد السّكوت النّابغ بعد الخمول ، ومن يردّد صوته لأمور باطلة ، مهما كان نوعها ، ومن أيّ الصّنوف كان الهادر ، وهو فاش في الطَّامعين في المناصب والرّئاسة الدّنيويّة الزّائلة . ولم تثبت الخلافة عندنا إلَّا بالتّنصيص من اللَّه تعالى ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على من أراده ، لا بالشّورى والانتخاب ، بل كما سمعت بالانتصاب بنصب سماويّ ، لخطورة أمر الخلافة في الأرض للنّاس بل للعالم كلَّه ، وإنّما الشّورى في الأمور العاديّة لا الدّينيّة ، لقوله تعالى « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » . ( 1 ) لإضافة الأمر إليهم : أي ما كان من خصائصهم العاديّة ، كما هو المراد من آية : « وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ » . ( 2 ) بعد الفراغ عن كونه نبيّا ، لا أنّ منصب النّبوّة يثبت بها ، وكذلك الإمامة ، والدّليل عليه قوله تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » . ( 3 ) والبحث مشبع في محلَّه المتاح . وقد خرجنا عمّا نحن بصدده من شرح المثل العلويّ الَّذي قد تحقّق محتواه بعد عصور الأئمّة عليهم السّلام ، بل في عصورهم عليهم السّلام أيضا . وهو أحد الأمور الغيبيّة ، حيث
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 536
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٣٦
هامش
( 1 ) الشّورى : 38 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) البقرة : 30 .