تنفّس تنفّسا ممدودا طويلا . قوله عليه السّلام : ( ثلاثة ) قسمة صحيحة وذلك لأنّ البشر باعتبار الأمور الإلهية : إمّا عالم على الحقيقة يعرف اللَّه تعالى ، وإمّا شارع في ذلك فهو بعد في السّفر إلى اللَّه يطلبه بالتّعلَّم ، والاستفادة من العالم ، وإمّا لاذا ولا ذاك ، وهو العامّيّ السّاقط الَّذي لا يعبأ اللَّه به . وصدق عليه السّلام في أنّهم همج رعاع ، أتباع كلّ ناعق ، ألا تراهم ينتقلون من التّقليد لشخص إلى تقليد الآخر ، لأدنى خيال وأضعف وهم . ( 1 ) قال ابن الأثير : في حديث عليّ - عليه السّلام - : « وسائر النّاس همج رعاع » ، الهمج : رذالة النّاس . والهمج : ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم والحمير . وقيل : هو البعوض . فشبّه به رعاع النّاس . يقال : هم همج هامج على التّأكيد . ومنه حديثه أيضا : « سبحان من أدمج قوائم الذّرّة والهمجة » هي واحدة الهمج . ( 2 ) وقال الطَّريحيّ : الهمج بالتّحريك جمع همجة : وهو ذباب صغير كالبعوضة يسقط على وجوه الغنم والحمير وأعينها ، ويستعار للاسقاط من النّاس والجهلة ، ويقال للرّعاع من النّاس : همج . والرّعاع بالمهملات وفتح الأوّل : العوام والسّفلة . وفي الحديث : « نحن العرب ، وشيعتنا منّا ، وسائر النّاس همج أو هيج ، قال الرّاوي : قلت : وما الهمج قال : الذّباب ، قلت : وما الهيج قال : البقّ » . ( 3 ) وفسّر رعاع النّاس بسقاطهم وأخلاطهم والواحد رعاعة . ( 4 ) رجل
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 538
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٣٨
هامش
( 1 ) الشّرح : 18 / 347 - 348 .
( 2 ) النّهاية : في ( همج ) .
( 3 ) مجمع البحرين : في ( همج ) .
( 4 ) النّهاية : في ( رعع ) .