وقيل لأفلاطون : لم يبغض الجاهل العالم ، ولا يبغض العالم الجاهل فقال : لأنّ الجاهل يستشعر النّقص في نفسه ، ويظنّ أنّ العالم يحتقره ، ويزدريه فيبغضه ، والعالم لا نقص عنده ، ولا يظنّ أنّ الجاهل يحتقره ، فليس عنده سبب لبغض الجاهل . ( 1 ) أقول : المصرع الثّاني من الدّيوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من قافية الألف ، أبيات أوّلها : النّاس من جهة التّمثال أكفاء * أبوهم آدم والأمّ حوّاء إلى قوله عليه السّلام : وقيمة المرء ما قد كان يحسنه * والجاهلون لأهل العلم أعداء ( 2 ) إنّ الجحود يأتي من قبل الجهل ، ولا يخلو الجاحد من عداوة ، وهما يلزمهما الكفر . من هنا جاء في الصّحيح الصّادقيّ : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » . ( 3 ) والكلام العلويّ صالح ليضرب به المّثل لردع الجاهل ، ونفاسة العلم ، وفيه الإشارة إلى أنّ طابع الإنسان الأوّليّ هو الجهل ، إلَّا من علَّمه الله عزّ وجلّ ، فيسلم منه وإليه تنظر آية : « وَالله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً » ( 4 ) .
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 519
مساهمون: محمد الغروي
ص٥١٩
هامش
( 1 ) شرح النّهج : 2 / 86 .
( 2 ) الدّيوان : 7 .
( 3 ) الوسائل : 1 / 21 ، وج : 18 / 115 .
( 4 ) النّحل : 78 .