وَ نَزَلَ أَمِيرُالمُؤمِنِينَ عليه السلام عَنْ بَغْلَتِه و عانَقَ عَمّاراً وَ وَدَّعَهُ وَ قالَ :
يا أَبَا الْيَقْضانِ ! جَزاكَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكَ وَ عَنِ الْإِسْلامِ خَيْراً ! فَنِعْمَ الْأَخُ كُنْتَ ! وَ نِعْمَ الصّاحِبُ كُنْتَ !
ثُمَّ بَكى عليه السلام وَ بَكى عَمّارٌ .
ثُمَّ قالَ : وَاللَّهِ - يا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ! - مَا اتَّبَعْتُكَ إِلّا بِبَصِيرَةٍ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَر :
« يا عَمّارُ ! سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ ؛ فَإِذا كانَ ذلِكَ ، فَاتَّبِعْ عَلِيّاً وَ حِزْبَهُ ؛ فَإِنَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقَّ مَعَهُ ؛ وَ إِنَّكَ سَتُقاتِلُ بَعْدِيَ النّاكِثيِنَ وَ الْقاسِطِينَ » .
فَجَزاكَ اللَّهُ - يا أَمِيرَالمُؤْمِنِينَ ! - عَنِ الْاسْلامِ أَفْضَلَ الْجَزاءِ ؛ لَقَدْ أَدَّيْتَ وَ أَبْلَغْتَ وَ نَصَحْتَ .
ثُمَّ رَكِبَ وَ رَكِبَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ بَرَزَ إِلَى الْقِتالِ ثُمَّ إِنَّهُ دَعا بِشَرْبَةٍ مِنْ ماءٍ فَقِيلَ : ما مَعَنا ماءٌ .
فَقامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ فَأَسْقاهُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ ؛ فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ قالَ : هكَذا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله أَنْ يَكُونَ آخِرُ زادِي شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ .
ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَقَتَلَ ثَمانِيَةَ عَشَرَ نَفْساً ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الشّامِ ، فَطَعَناهُ وَ قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ . . .
فَلَمّا كانَ فِي اللَّيْلِ ، طافَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْقَتْلى ؛ فَوَجَدَ عَمّاراً مُلْقيً بَيْنَ الْقَتْلى ؛ فَجَعَلَ رَأْسَهُ عَلى فَخِذِه ثُمَّ بَكى عليه السلام وَ أَنْشَأَ يَقُولُ :
أَلا أَيُّهَا الْمَوْتُ الَّذِي لَسْتَ تارِكِيّ * أَرِحْنِي فَقَدْ أَفْنَيْتَ كُلَّ خَلِيلٍ
أَراكَ بَصِيراً بِالَّذِينَ أُحِبُّهُمْ * كَأَنَّكَ تَأْتِي نَحْوَهُمْ بِدَلِيلٍ . « 1 »
عمّار ياسر مىپرسد : يا رسولاللَّه ! مهدى كيست ؟
عمّار ياسر روايت مىكند كه من در يكى از غزواتِ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله با ايشان بودم ؛ درآن جنگ ، على عليه السلام پرچمداران ( كفر ) را كشته و جمعشان را پراكنده و عمرو بن
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 36 ، صص 327 ، 326 ، ح 183 ، عن كفاية الأثر .