قالُوا : يا رَسُولَاللَّهِ ! اسْتَشْكَلَ ذلِكَ عَلَيْنا ؛ تَقُولُ : حَوْراءُ إِنْسِيَّةٌ لا إِنْسِيَّةٌ ؛ ثُمَّ تَقُولُ : مِنْ عَرَقِ جَبْرَئِيلَ وَ مِنْ زَغَبِه ؟ !
قالَ :
إِذاً أُنَبِّئُكُمْ ؛ أَهْدى إِلَيَّ رَبِّي تُفّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ ، أَتانِي بِها جَبْرَئِيلُ عليه السلام فَضَمَّها إِلى صَدْرِه فَعَرقَ جَبْرَئُيلُ عليه السلام وَ عَرقَتِ التُفّاحَةُ فَصارَ عَرَقُهُما شَيْئاً واحِداً .
ثُمَّ قالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَاللَّهِ ! وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ !
قُلْتُ : وَ عَلَيْكَ السَّلامُ يا جَبْرَئِيلُ !
فَقالَ : إِنَّ اللَّهَ أَهْدى إِلَيْكَ تُفّاحَةً مِنَ الْجَنَّةِ فَأَخَذْتُها وَ قَبَّلْتُها وَ وَضَعْتُها عَلى عَيْنِي وَ ضَمَمْتُها إِلى صَدْرِي .
ثُمَّ قالَ : يا مُحَمَّدُ ! كُلْها .
قُلْتُ : يا حَبِيبِي ! يا جَبْرَئِيلُ ! هَدِيَّةُ رَبِّي تُؤْكَلْ ؟ !
قالَ : نَعَمْ ؛ قَدْ أُمِرْتَ بِأَكْلِها ؛ فَأَفْلَقْتُها فَرَأَيْتُ مِنْها نُوراً ساطِعاً فَفَزِعْتُ مِنْ ذلِكَ النُّورِ .
قالَ : كُلْ ، فَإِنَّ ذلِكَ نُورُ الْمَنْصُورَةِ فاطِمَةَ .
قُلْتُ : يا جَبْرَئِيلُ ! وَ مَنِ الْمَنْصُورَةُ ؟
قالَ : جارِيَةٌ تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ وَ اسْمُها فِي السَّماءِ مَنْصُورَةٌ وَ فِي الْأَرْضِ فاطِمَةُ .
فَقُلْتُ : يا جَبْرَئِيلُ ! وَ لِمَ سُمِّيَتْ فِي السَّماءِ مَنْصُورَةً وَ فِي الْأَرْضِ فاطِمَةَ ؟
قالَ : سُمِّيَتْ فاطِمَةَ فِي الْأَرْضِ [ لِأَنَّهُ ] فُطِمَتْ شِيعَتُها مِنَ النّارِ وَ فُطِمُوا أَعْداؤُها عَنْ حُبِّها ؛ وَ ذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِي كِتابِه :
« . . . وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ . . . »
« 1 »
؛
بِنَصْرِ فاطِمَةَ عليها السلام « 2 » .
هامش
( 1 ) . سورة الرّوم ، الآيات 5 ، 4 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 18 ، ح 17 .