قالَ :
التَّسْبِيحُ وَ التَّقْدِيسُ وَ التَّهْلِيلُ وَ التَّحْمِيدُ ؛ فَلَمّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ آدَمَ وَ أَخْرَجَنِي مِنْ صُلْبِه وَ أَحَبَّ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ أَنْ يُخْرِجَها مِنْ صُلْبِي ، جَعَلَها تُفّاحَةً فِي الْجَنَّةِ وَ أَتانِي بِها جَبْرَئِيلُ عليه السلام ؛
فَقالَ لِي : السَّلامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ يا مُحَمَّدُ !
قُلْتُ : وَ عَلَيْكَ السَّلامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ ، حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ !
فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ! إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ .
قُلْتُ : مِنْهُ السَّلامُ وَ إِلَيْهِ يَعُودُ السَّلامُ .
قالَ : يا مُحَمَّدُ ! إِنَّ هذِهِ تُفّاحَةٌ أَهْداهَا اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ إِلَيْكَ مِنَ الْجَنَّةِ .
فَأَخَذْتُها وَ ضَمَمْتُها إِلى صَدْرِي .
قالَ : يا مُحَمَّدُ ! يَقُولُ اللَّهُ - جَلَّ جَلالُهُ - : كُلْها .
فَفَلَقْتُها فَرَأَيْتُ نوراً ساطِعاً وَ فَزِعْتُ مْنُه .
فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ! ما لَكَ لا تَأْكُلُ ؟ ! كُلْها وَ لا تَخَفْ ؛ فَإِنَّ ذلِكَ النُّورَ ، لِلْمَنْصُورَةِ فِي السَّماءِ وَ هِيَ فِي الْأَرْضِ فاطِمَةُ .
قُلْتُ : حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ ! وَ لِمَ سُمِّيَتْ فِي السَّماءِ الْمَنْصُورَةَ وَ فِي الْأَرْضِ فاطِمَةَ ؟
قالَ : سُمِّيَتْ فِي الْأَرْضِ فاطِمَةَ ، لِأَنَّها فُطِمَتْ شِيعَتُها مِنَ النّارِ وَ فُطِمَ أَعْداؤُها عَنْ حُبِّها ؛ وَ هِيَ فِي السَّماءِ ، الْمَنْصُورَةُ ، وَ ذلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ :
« . . . وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ . . . »
« 1 »
؛
يَعْنِي نَصْرَ فاطِمَةَ لِمُحِبِّيها .
بيان : لعلّ هذا التّأويل مبنيّ على أنّ قوله « مِنْ بَعُد » قبل قوله « يَوْمَئِذٍ » إشارة إلى القيامة . « 2 »
هامش
( 1 ) . - سورة الرّوم ، الآيات 5 ، 4 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 43 ، ص ص 5 ، 4 ، ح 3 .