فَضْلَهُ فِي الْعِلْمِ عَلَيْهِمْ .
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ ذُرِّيَّةً ، مِنْهُمُ الْأَنْبِياءُ وَ الرُّسُلُ وَ الْخِيارُ مِنْ عِبادِاللَّهِ ، أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ ثُمَّ آلُ مُحَمَّدٍ ، وَ مِنَ الْخِيارِ الْفاضِلِينَ مِنْهُمْ ، أَصْحابُ مُحَمَّدٍ وَ خِيارُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؛
وَ عَرَّفَ الْمَلائِكَةَ بِذلِكَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِذَا احْتَمَلُوا ما حُمِّلُوهُ مِنَ الْأَثْقالِ وَ قاسُوا ما هُمْ فِيه مِنْ تَعَرُّضِ أَعْوانِ الشَّياطِينِ وَ مُجاهَدَةِ النُّفُوسِ وَ احْتِمالِ أَذى ثِقْلِ الْعِيالِ وَ الْاجْتِهادِ فِي طَلَبِ الْحَلالِ وَ مُعاناةِ مُخاطَرَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْأَعْداءِ ، مِنْ لُصُوصٍ مُخَوِّفِينَ وَ مِنْ سَلاطِين جورَةٍ قاهِرِينَ وَ صُعُوبَةٍ فِي الْمَسالِكِ فِي الْمَضائِقِ وَ الْمَخاوِفِ وَ الْأَجْزاعِ وَ الْجِبالِ وَ التلالِ ، لِتَحْصِيلِ أَقْواتِ الْأَنْفُسِ وَ الْعِيالِ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلالِ .
عَرَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ أَنَّ خِيارَ الْمُؤْمِنِينَ يَحْتَمِلُونَ هذِهِ الْبَلايا وَ يَتَخَلَّصُونَ مِنْها وَ يَتَحارَبُونَ الشَّياطِينَ وَ يَهْزِمُونَهُمْ وَ يُجاهِدُونَهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِدَفْعِها عَنْ شَهَواتِها وَ يَغْلِبُونَها مَعَ ما رُكِّبَ فِيهِمْ مِنْ شَهْوَةِ الْفُحُولَةِ وَ حُبِّ اللِّباسِ وَ الطَّعامِ وَ الْعِزِّ وَ الرِّئاسَةِ وَ الْفَخْرِ وَ الْخَيْلاءِ وَ مُقاساةِ الْعَناءِ وَ الْبَلاءِ مِنْ إِبْلِيسَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - وَ عَفارِيتِه وَ خَواطِرِهِمْ وَ إِغْوائِهِمْ وَ اسْتِهْوائِهِمْ وَ دَفْعِ ما يَكِيدُونَهُ مِنْ أَلَمِ الصَّبْرِ عَلى سَماعِ الطَّعْنِ مِنْ أَعْداءِ اللَّهِ وَ سَماعِ الْمَلاهِي وَ الشَّتْمِ لِأَوْلِياءِ اللَّهِ وَ مَعَ ما يُقاسُونَهُ فِي أَسْفارِهِمْ لِطَلَبِ أَقْواتِهِمْ وَ الْهَرَبِ مِنْ أَعْداءِ دِينِهِمْ أَوِ الطَّلَبِ لِما يَأْلَمُونَ مُعامَلَتَهُ مِنْ مُخالِفِيهِمْ فِي دِينِهِمْ .
قالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ : يا مَلائِكَتِي ! وَ أَنْتُمْ مِنْ جَمِيعِ ذلِكَ بِمَعْزِلٍ ؛ لا شَهَواتُ الْفُحُولَةِ تَزْعَجُكُمْ وَ لا شَهْوَةُ الطَّعامِ تَحْفِزُكُمْ وَ لا خَوْفٌ مِنْ أَعْداءِ دِينِكُمْ وَ دُنْياكُمْ يَنْخُبُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ لا لِإِبْلِيْسَ فِي مَلَكُوتِ سَماواتِي وَ أَرْضِي شُغْلٌ عَلى إِغْواءِ مَلائِكَتِيَ الَّذِينَ قَدْ عَصَمْتُهُمْ مِنْهُمْ .
يا مَلائِكَتِي ! فَمَنْ أَطاعَنِي مِنْهُمْ وَ سَلِمَ دِينُهُ مِنْ هذِهِ الْآفاتِ وَ النَّكباتِ ، فَقَدِ احْتَمَلَ فِي جَنْبِ مَحَبَّتِي ما لَمْ تَحْتَمِلُوا وَ اكْتَسَبَ مِنَ القُرُباتِ إِلَيَّ ما لَمْ تَكْتَسِبُوا .
فَلَمّا عَرَّفَ اللَّهُ مَلائِكَتَهُ فَضْلَ خِيارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله وَ شِيعَةِ عَلِيٍّ وَ خُلَفائِه عَلَيْهِمْ وَ
پرسشهاى مردم و پاسخهاى رسول اكرم ( ص ) ( فارسى ) — صفحة 187
مساهمون: احمد قاضى زاهدى گلپايگانى
ص١٨٧